والحاصل : أن هنا ( 1 ) أمورا أربعة :
« أحدها » : أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرم ( 2 ) .
ولا إشكال في حرمته ، وكون وزر الحرام عليه ، بل أشد لظلمه .
« وثانيها » : أن يكون فعله سببا ( 3 ) للحرام كمن قدّم إلى غيره محرما ، ومثله ما نحن فيه ( 4 ) وقد ذكرنا أن الأقوى فيه ( 5 ) : التحريم لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى ( 6 ) فنسبة فعل الحرام إليه ( 7 ) أولى ، ولذا ( 8 ) يستقر الضمان على السبب ، دون المباشر الجاهل بل قيل : إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه ( 9 ) .
شرح
( 1 ) أي في مورد وجوب الإعلام ، وتحمل الوزر لو لم يعلم .
( 2 ) كشرب الخمر مثلا ، سواء علم المكره بالفتح بالخمر أم لا .
( 3 ) أي جزء سبب لايجاد الحرام ، والجزء الآخر : إقدام الجاهل على استعمال الحرام .
( 4 ) أي ومثل ما كان الفعل سببا للحرام : ما نحن فيه : وهو بيع الدهن المتنجس من غير إعلام البائع المشتري أنه نجس .
( 5 ) أي فيما نحن فيه وهو بيع الدهن المتنجس من غير الإعلام .
( 6 ) من استناد الفعل إلى المباشر .
( 7 ) أي إلى السبب أولى من استناد الفعل إلى المباشر .
( 8 ) أي ولأجل أن استناد الفعل إلى السبب أقوى : يتوجه الضمان على من قدم إلى الغير طعاما مغصوبا فأكله الغير ، دون الآكل ، ولذا لو رجع المغصوب منه على الآكل رجع الآكل على من غرّه وأخذ منه ما غرمه لصاحب الطعام .
( 9 ) أي إلا على الغاصب بمعنى أن المغصوب منه ليس له حق الرجوع -