إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ( 1 ) . وكذلك الخبر المتقدم عن دعائم الإسلام ( 2 ) يدل على أن ضابطة المنع تحريم الشيء اختيارا ، وإلا فلا حرام إلا وهو محلل عند الضرورة ، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا والمنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها جدا فلا ينتقض بالطين ( 3 ) المحرّم أكله ، فان المنافع الأخر للطين أهم وأعم من منفعة الأكل المحرم .
شرح
- الشيء : هو تحريم بيع ما يحرم في حالة الاختيار ، لا في حالة الاضطرار ولا كلام في جواز شربه في هذه الحالة ، وإنما يحرم شرب هذه الأبوال اختيارا ، فإذا حرم استعمال الشيء اختيارا حرمت المعاوضة عليه مطلقا .
لا يقال : إن لأبوال ما يؤكل لحمه منافع أخر غير الشرب كالتداوي بها . فهذه المنافع هي الموجبة لجواز بيعها ، والمعاوضة عليها .
فإنه يقال : إن هذه المنافع المزعومة لا تعد منافع ، بل منافعها الشرب فحسب ، لأن منفعة كل شيء بحسبه
( 1 ) المشار إليه في الهامش 1 ص 53 .
( 2 ) المشار إليه في الهامش 4 ص 52 .
( 3 ) دفع وهم حاصل الوهم : أن الطين مما يحرم أكله ، ولكن يجوز بيعه والمعاوضة عليه ، لوجود منافع أخرى فيه .
فهذه المنافع هي التي أوجبت جواز بيعه ، فالملاك بعينه موجود في هذه الأبوال فلم لا يجوز بيعها ، والمعاوضة عليها .
فأجاب ( الشيخ ) رحمه اللّه بما حاصله : إن الأكل ليس من المنافع المهمة والغالبة في الطين ، بل الأكل لا يعد من منافعه أصلا ، وإنما منافعه المهمة : كونه من المواد البنائية .
إذا لا تنتقض الأبوال بالطين فهي باقية على حرمة بيعها ، وعدم جواز المعاوضة عليها .