. . . . . . . . . .
شرح
- ( وأما تفسير الصناعات ) :
فكل ما يتعلم العباد ، أو يعلمون غيرهم من صنوف الصناعات مثل الكتابة والحساب ، والتجارة والصياغة . والسراجة والبناء ، والحياكة والقصارة والخياطة ، وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي منها منافعهم ، وبها قوامهم ، وفيها بلغة جميع حوائجهم . فحلال فعله وتعليمه ، والعمل به وفيه لنفسه ، أو لغيره .
وان كانت تلك الصناعة ، وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ، ووجوه المعاصي ، ويكون معونة على الحق والباطل : فلا بأس بصناعته وتعليمه : نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاة ولاة الجور .
وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس ، وغير ذلك من وجوه الآلة التي قد تصرف إلى جهات الصلاح ، وجهات الفساد ، وتكون آلة ومعونة عليهما : فلا بأس بتعليمه وتعلمه ، وأخذ الأجر عليه وفيه ، والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ، ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار : فليس على العالم والمتعلم اثم ولا وزر ، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم ، وقوامهم به وبقائهم ، وانما الإثم والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام .
وذلك إنما حرم اللّه الصناعة التي حرام هي كلها التي يجيء منها الفساد محضا : نظير البرابط والمزامير ، والشطرنج .
وكل ملهو به والصلبان والأصنام ، وما أشبه ذلك من صناعات أشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ، ولا يكون فيه ولا منه شيء من وجوه الصلاح : فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به ، وأخذ الأجر عليه -