. . . . . . . . . .
شرح
- لكن قرائح الناس حسب فطرتهم الذاتية ، وخلقتهم الأولية مختلفة فهناك ذوو القريحة الوقادة ، والذهنية القوية الوهّاجة كانوا يحفظون الحديث والأدعية والخطب والقصائد بألفاظها إذا ألقيت عليهم مرة واحدة فكان يملي تلك الأحاديث ، والخطب ، والأدعية والقصائد الملقاة عليه بعد ذلك بنفس التعبير ، وبتلك الألفاظ كأن ذهنه ( مسجلة اتوماتيكية ) ومن بين هؤلاء الأفذاذ وعلى رأسهم ( عبد اللّه بن عباس ) حبر الأمة خريّت هذه الصناعة فإنه كان يملي كل ما يخطبه ( أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام ، وكلما يخطب ، ويرقى المنبر ولم تفته كلمة واحدة منها وله كلمته المشهورة : فو اللّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون ( أمير المؤمنين ) عليه السلام بلغ منه حيث أراد
وخلاصة القصة : أن ( أمير المؤمنين ) عليه السلام قام خطيبا في ( مسجد الكوفة ) فألقى خطبته المشهورة ( الخطبة الشقشقية ) وحين بلوغه عليه الصلاة والسلام : ( ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) فقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فجعل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس :
يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت .
فقال عليه الصلاة والسلام :
هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرّت .
راجع نهج البلاغة المجلد الأول ص 68 شرح ابن أبي الحديد طباعة دار العربية الكبرى ب : ( مصر ) عام 1329 .
( أما الجواب عن الرابعة ) .
فنقول : إن ( الشيخ الأعظم الأنصاري ) لم يستدل بهذا الحديث -