الذين خدموا الدين بأرواحهم وأقلامهم ومهجهم الشيء القليل .
أجل يعرفون عن علماء الغرب أكثر مما يعرفونه عن عباقرة الاسلام الذين عاشوا في وطنه .
ومما يزيدني أسفا أن الأغلب من أبناء زماننا لا يعرفون عن تاريخ حياة منقذ البشر ( رسول الانسانية ) صلى اللّه عليه وآله شيئا ، لا عن سيرته وسريرته ، ولا عن أعماله وأحكامه ، ولا عن غزواته وسرياته .
أما آن لهؤلاء الشباب ، ولأوليائهم اليقظة عن نومتهم هذه .
( المحشون على المكاسب والرسائل ) :
وعلى ضوء ما ذكرناه في حياة الشيخ في ص 177 - 182 فقد اتضح لك مدى علمية ( شيخنا الأعظم ) وغزارتها ، وان كل ما برز من قلمه الشريف إلى عالم التدوين فقد وقع محط أنظار الفطاحل ، ومستقى أفكار الأعاظم : من أعلامنا اللامعين في الفقه والأصول ، فقد كرسوا جهودهم الجبارة لفهم مطالبه الغامضة ، وإدراك مسائله المشكلة ، وحل عقده الرصينة .
ولن تراني مبالغا لو قلت : إن القدامى من علمائنا الأعلام الذين ألفوا في الفقه والأصول : لم تكن كتبهم بمثابة كتب ( الشيخ ) من حيث الدقة والمتانة ، والجودة والغزارة لو أمعنت النظر ، ورجعت البصر ، وأجلت الفكر ، وجردت نفسك عن العواطف ، وإن أبيت .
فهذه كتب القدامى ، وهذه كتب ( شيخنا الأعظم ) فاجعلها بين يديك ، وطالعها بدقة وإمعان ، ثم قارن بينها وبينها ، ثم اجعل شخصك حكما نرضى بحكومتك .
وعسى أن يخيل للقارئ الكريم أن كلمتي هذه جرت على عادة بعض الكتاب في مبالغاتهم في من يترجمون له .