وأما الموضع الثاني فليس ببالي حتى أذكره ، ولعلي اطلع عليه أثناء التصحيح ونشير إليه إن شاء اللّه .
وهذا شيء عجيب ، فإنك لو صفحت الكتب المؤلفة في المواضيع المتعددة من أي فرقة وطائفة كان مؤلفوها : لوجدت الحملات والهجمات بعضهم على بعض هذا يطعن ذاك ، وذاك يطعن هذا .
وأعجب من ذلك كله أنك لن تجد فيما ألفه ( شيخنا الأنصاري ) ولا سيما ( المكاسب والرسائل ) رأيا خاصا حول احدى المسائل التي ذكرها وناقشها مع كثرة الحوار والنقاش في جوانب مسائل الكتاب .
ثم إن كان له رأي ، أو ميول تجاه أحد الأقوال والآراء أفاده بلفظ :
الأقوى . الأولى . الأحوط . الأنسب . الذي ينبغي أن يقال ، من غير جزم وبت .
كل هذه تدل على سمو نفسه الكريمة ، وتربيته الصحيحة التربية الاسلامية التي ربي عليها ( شيخنا الأنصاري ) ، وملكاته الفاضلة .
فلله دره ، وعليه أجره ومثوبته ، ورحم اللّه والديه برحمته الواسعة وأسكنه وأسكنهما فسيح جنته .
نعم هكذا تكون حياة العظماء ، فإنها مدارس حية يجب أن تتخذ منها الدروس ، وتستوحى منها العضات والعبر ، وتستنتج منها المناهج الوضاءة للسير على ضوئها ، والاستنارة بنورها .
إن للماضين من علمائنا تاريخا مجيدا تجد فيه كثيرا من النقاط الهامة سببت الاعتزاز لنا ، ويجب علينا أن نأخذها بعين الاعتبار ، ونضعها أمامنا وأمام النشء الجديد حتى يكون له نبراسا يستضيء منه ، ويعمل به .
ومن المؤسف جدا أن شبابنا المثقف الذين قضوا ، أو يقضون سني حياتهم في الدراسة في المدارس والكليات والجامعات : لا يعرفون عن حياة عظمائهم
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 192
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٩٢