ثم أرسله والده إلى ( طهران ) لدراسة المقدمات والسطوح ، حيث كانت بعد أن اتخذها ( ملوك قاجار ) عاصمة لملكهم : من المدن العلمية الراقية ، وفيها المدارس الدينية الشامخة من القسم الداخلي بنيت لرجال العلم ورواده ، ولا تزال يسكنها طلاب العلم من رجال الدين .
ولهذه المدارس أوقاف خاصة تصرف أرباحها على طلابها ، وفي سائر شؤونها اللازمة .
شرع ( شيخنا المترجم ) في المقدمات والسطوح حتى أكملها وأنهاهما فصار من البارزين فيها .
ثم أخذ في الفقه والأصول الراقي فتتلمذ على العلامة ( الشيخ عبد الحسين الطهراني شيخ العراقين ) مدة من الزمن فاستفاد من علمه الغزير .
ثم غادر ( طهران ) قاصدا ( سبزوار ) للاستفادة من معهد بحث الحكيم الإلهي ( الحاج ميرزا هادي السبزواري ) صاحب المنظومة في الحكمة الإلهيات والطبيعيات فقرأ عليه قسما وافرا من الحكمة ، ثم رجع إلى مسقط رأسه ( شوند ) .
كان ( شيخنا المترجم ) خلال هذه الأسفار طالبا مجدا متتبعا مدركا بشكل يثير الإعجاب والتنبؤ بمستقبل زاهر .
لم يطل العهد بشيخنا المترجم في ( شوند ) حتى غادرها قاصدا ( النجف الأشرف ) ، والالتحاق بمعهد بحث ( الشيخ الأعظم ) فحل فيها ، وبعد أيام قلائل حضر درسه فاستفاد من بحوثه القيمة فلازمه ملازمة الظل حتى تسنى له أن يكتب من تقريرات بحوثه الفقهية والأصولية الشيء الكثير كما أنه واصل دراساته الأخلاقية ، والكمالات النفسانية لدى أستاذها الشهير ( السيد علي التستري ) أعلى اللّه مقامه .
كان ( شيخنا المترجم ) ناهلا من بحر علوم أستاذه إلى أن التحق
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 168
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٦٨