[ و ] يمكن أن يقال بالصحة [ في نذر غير المعصية إذا لم ينعقد ] بعد فرض نيّة التقرب بالصوم وإن لاحظ مع ذلك حيثية النذر [ 1 ] . بل قد يقال بالاقتصار على خصوص الصوم دون الصلاة ونحوها من العبادات ، فتأمّل جيّدا .
[ صوم الصمت ] :
( وصوم الصمت ) في شرعنا [ 2 ] . وإنّما يحرم بأن ينوي الصوم ساكتا ولو في بعض اليوم ، لا الصوم ساكتا ولو في تمام اليوم بدون جعله وصفا للصوم بالنيّة ، فإنّه من المباحات ، بل لو صمت ناويا بعد الصوم . فإنّما المحرم التشريع بذلك ، إن لم يتعلّق به غرض صحيح دون الصوم الذي صمت فيه . وأمّا صوم الصمت بمعنى نيّة الصوم عن الكلام خاصة فهو غير مراد هنا [ 3 ] . وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلّق به غرض صحيح يوجبه أو يندبه [ 4 ] .
[ والتحقيق فساد الصوم على وجه تشخيص الصوم به ] . وأمّا التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه لكن لا على الوجه المزبور ، بل على ضم الصمت إلى المفطرات فالأصح عدم إبطاله [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] نعم خرج من ذلك للنص والفتوى صوم نذر المعصية ، ويبقى غيره على الأصل .
[ 2 ] 1 - عند علمائنا أجمع كما في محكيّ التذكرة والمنتهى « 1 » وغيرهما . 2 - وقال علي بن الحسين عليهما السّلام في خبر الزهري : « وصوم الصمت حرام » « 2 » . 3 - كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فيما رواه أبو جعفر عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم :
« لا صمت يوما إلى الليل » « 3 » . 4 - كقوله صلّى اللّه عليه واله وسلم أيضا في الوصية لعليّ عليه السّلام بالإسناد السابق : « ولا صمت يوما إلى الليل - إلى أن قال : - وصوم الصمت حرام » « 4 » . 5 - وقال صلّى اللّه عليه واله وسلم أيضا في خبر زيد بن عليّ عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام المروي عن معاني الأخبار :
« ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولا ذم « 5 » يعني السكوت » « 6 » ، إلى غير ذلك .
[ 3 ] ضرورة كون المراد بيان أنواع الصوم بالمعنى المعروف دون هذا المعنى .
[ 4 ] وكيف كان ففي المدارك : « ظاهر الأصحاب أنّ الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا لمكان النهي ، ويحتمل الصحة ، لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النيّة ، وتوجّه النهي إلى الصمت المنوي ونيّته ، وهو خارج عن حقيقة العبادة » « 7 » . وفيه : أنّه إن كان مبنى الفساد النص ومعقد الإجماع فلا إشكال في ظهورهما في توجّه النهي إلى نفس الصوم على هذا الوجه ، وإن كان مبناه التشريع ، فالتحقيق الفساد أيضا مع الادخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلّق الأمر ؛ ضرورة عدم حصول الامتثال حينئذ ؛ لعدم أمر كذلك ، والفرض عدم ملاحظة غيره مما هو ثابت .
[ 5 ] لعدم الدليل ؛ لأنّه أمر خارج عن العبادة . لكن قد ينافي ذلك حينئذ عدم اختصاص صوم الصمت بالحكم المزبور ، فلا ينبغي الاقتصار عليه . اللهمّ إلّا أنّ يكون تبعا للنص ، ولأنّ الثابت في شرع بني إسرائيل الصوم عن الكلام كالصوم عن الطعام ، بل ربّما فسر به قوله تعالى :فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا« 8 » فلذلك ناسب ذكره بالخصوص .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 210 . المنتهى 9 : 400 .
( 2 و 4 ) الوسائل 10 : 523 ، ب 5 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) الوسائل 23 : 217 - 218 ، ب 11 من الأيمان ، ح 1 .
( 5 ) في معاني الأخبار : « رمّ » ، وفي الوسائل : « زمّ » .
( 6 ) معاني الأخبار : 173 - 174 ، ح 1 ، وفيه : « عن آبائه عليهم السّلام عن عليّ عليه السّلام » . الوسائل 10 : 524 ، ب 5 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 4 .
( 7 ) المدارك 6 : 282 .
( 8 ) مريم : 26 .