مع النهي [ 1 ] ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا فرق بين الوالد والوالدة معها ، وهو خارج عن محلّ البحث ، واللّه أعلم .
[ الصوم ندبا لمن دعى إلى طعام ] :
( و ) الرابع : ( الصوم ندبا لمن دعي إلى طعام ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ما يدل على وجوب طاعته في ذلك .
[ 2 ] كما ذكره الفاضل والشهيد « 1 » .
لكن في المدارك وغيرها أنّه لم نقف على ما يدلّ عليها من النصوص « 2 » ، وإنّما تدلّ على أفضلية القطع التي حكي الاتفاق عليها في المعتبر « 3 » :
1 - قال علي بن حديد : قلت لأبي الحسن الماضي عليه السّلام : أدخل على القوم وهم يأكلون وقد صلّيت العصر وأنا صائم فيقولون :
أفطر فقال : « افطر فإنّه أفضل » « 4 » .
2 - وقال الصادق عليه السّلام في خبر داود : « لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيام سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا » « 5 » والترديد من الراوي ، أو تقسيم من الإمام عليه السّلام بحسب تفاوت الاخوة والأغراض والدواعي .
3 - وقال أبو جعفر عليه السّلام : « من نوى الصوم ثمّ دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور ، فإنّه يحسب له بذلك اليوم عشرة أيام ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 6 » » « 7 » .
4 - وقال عليه السّلام أيضا في صحيح جميل : « من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب اللّه له صوم سنة » « 8 » . ولعلّه لذا قيّد ابن إدريس الأفضلية بعدم الاعلام « 9 » .
وفيه : أنّ ذلك مستحب في مستحب ، ويمكن أن يكون مراده ، إلى غير ذلك من النصوص « 10 » التي لا تدل إلّا على أفضلية القطع من الصوم ، والاكتفاء بذلك لاثبات الكراهة وإن كانت في العبادة غير واضح . نعم قد يستدلّ عليها مضافا إلى فتوى المصنّف وغيره بها بما دلّ على النهي عن معارضة المؤمن وترك إجابته . بل قال الصادق عليه السّلام في خبر سماعة بن مهران : « إذا دخلت إلى منزل أخيك فليس لك معه أمر » « 11 » .
وقال عليه السّلام أيضا في خبر الحسين بن حماد : « إذا قال أخوك : كل وأنت صائم فكل ولا تلجئه إلى أن يقسم عليك » « 12 » . وكفى بذلك دليلا لمثلها .
وكيف كان ، فقد قيل أيضا : إنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتوى [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 202 . المنتهى 9 : 387 . الدروس 1 : 282 .
( 2 ) المدارك 6 : 278 .
( 3 ) المعتبر 2 : 712 .
( 4 ) الوسائل 10 : 154 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 7 .
( 5 ) المصدر السابق : 153 ، ح 6 .
( 6 ) الأنعام : 160 .
( 7 ) الوسائل 10 : 151 - 152 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 152 ، ح 4 ، وفيه : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام » .
( 9 ) السرائر 1 : 407 .
( 10 ) انظر الوسائل 10 : 151 ، ب 8 من آداب الصائم .
( 11 ) المصدر السابق : 155 ، ح 14 .
( 12 ) المصدر السابق : ح 11 .