تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
[ قال المصنّف : ] ( والأظهر أنّه لا ينعقد مع النهي ) [ 1 ] ، [ ولكن يكره حتى مع النهي ] . وعلى كلّ حال ف [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ الحكم باشتراط الإذن في الصوم صحة أو فضلا ثابت وإن جاء نهارا ، فلا يتمه إلّا بالإذن [ 3 ] ما لم تزل الشمس ، فإنّ زالت لم يشترط [ 4 ] .

[ صوم الولد ندبا بغير إذن والده ] :

( وكذا يكره صوم الولد ) وإن نزل في احتمال ( من غير إذن والده ) وإن علا كذلك [ 5 ] ، بل لعلّه كذلك حتى
شرح
[ 1 ] وهو القول الثالث المفصّل بين عدم الإذن فيكره ، وبين النهي فلا ينعقد . وفيه : أنّ الادّلة المزبورة قد اعتبرت عدم الإذن الشامل للنهي وعدمه ، فلا دليل حينئذ على التفصيل المزبور . اللهمّ إلّا أن يقال بدلالة خبر هشام « 1 » عليه باعتبار عدم تحقق العقوق والعصيان في الزوجة والعبد إلّا بالنهي ، وكذا الجهل فإنّ المراد به الجهل بحق المضيف وما يجب رعايته من جانبه ، فإن صام بدون إذنه ولا علمه لم يحصل له انكسار قلب إلّا إذا قدم ما يتناوله ، فيمتنع منه ، وهو غير لازم ، فلا جهل بالصوم من غير علمه ، وإنّما يكون إذا نهي فلم ينته . وهو كما ترى ، فإنّ الجهل لا يتعيّن أن يكون بالمعنى المذكور ، ولو سلّم فاقتضاؤه الفساد ممنوع . وأغرب من ذلك الاستدلال عليه بفحوى كراهة استدامة الصوم إذا دعي إلى طعام ، فإنّها تقتضي مرجوحية الابتداء عند نهي المضيف ، ولا تقع العبادة مرجوحة . فإنّه لا يليق وقوعه من محصّل ، كما لا يليق بالخريت الماهر المتدبّر العارف بأساليب كلامهم عليهم السّلام - وما يلحنون به من خطاباتهم ويرمزون به - فهم غير الكراهة من هذه النصوص القاصرة عن إفادة غيرها سندا ودلالة ، كما هو واضح . [ 2 ] [ كما ] قيل « 2 » . [ 3 ] لإطلاق النص « 3 » والفتوى . [ 4 ] لإطلاق النص « 4 » والفتوى بكراهة الإفطار بعده . وفيه : أنّ بين الإطلاقين تعارض العموم من وجه . ودعوى ظهور الإطلاقات هنا في ابتداء الصوم دون استدامته يمكن معارضتها أوّلا بظهور ذلك الإطلاق في الاشتراط من حيث الصوم نفسه لا من حيث الضيافة ، وثانيا بأنّها منافية لتعميم الاشتراط لما قبل الزوال . ولولا أنّ الكراهة ممّا يتسامح بها أمكن القول بعدمها في الفرض ؛ للأصل . أمّا على الحرمة مطلقا أو مع النهي فالمتجه ذلك ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم . [ 5 ] كما في القواعد وكذا المنتهى والتذكرة « 5 » ، لعين ما سمعته في الضيف . خلافا للنافع والارشاد والتلخيص والتبصرة والدروس وشرح الارشاد لفخر الاسلام « 6 » على ما حكي عن بعضها ، فلم يصح ؛ لخبر هشام المتقدم « 7 » الدالّ على اعتبار إذن الوالدين معا . قيل : ويمكن حمل الوالد في كلام الأصحاب على الجنس الشامل للذكر والأنثى والواحد والمتعدد « 8 » . وهو كما ترى ، فلا عامل به حينئذ على ظاهره ، وهو مضعّف آخر للعمل به ، مضافا إلى ضعف سنده وغيره مما عرفت سابقا . ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الصحة .
هامش
( 1 و 7 ) تقدّم في ص 91 . ( 2 ) المناهج السوية : 172 ( مخطوط ) . ( 3 ) انظر الوسائل 10 : 528 ، ب 9 من الصوم المحرّم والمكروه . ( 4 ) انظر الوسائل 10 : 15 ، ب 4 من وجوب الصوم . ( 5 ) القواعد 1 : 384 . المنتهى 9 : 387 . التذكرة 6 : 203 . ( 6 ) المختصر النافع : 95 . الارشاد 1 : 301 . تلخيص المرام : 53 . التبصرة : 56 . الدروس 1 : 283 . ونقله عن الفخر في المناهج السوية : الورقة 173 . ( 8 ) المناهج السوية : الورقة 173 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي