[ لكن الصحيح أنّه يكره صومه ] .
[ والمذموم والمنهي عنه اتخاذه كما يتخذه المخالفون والتبرّك به وإظهار الفرح والسرور فيه ] .
[ وليس حراما في نفسه كصوم العيدين ] .
نعم قد يقال بنفي التأكّد [ في الاستحباب ] عنه [ 1 ] .
بل لعل ذلك [ - الحكم باستحباب صومه ] إنّما يكون إذا لم يتمكن من إفطاره ولو للتقية ، فينوي فيه الوجه المزبور [ أي الحزن ] لا [ استحبابه كذلك ] مطلقا [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب في جواز صومه سيّما على الوجه الّذي ذكره الأصحاب [ أي على وجه الحزن ] [ 3 ] .
[ صوم يوم المباهلة ] :
( و ) التاسع : صوم ( يوم المباهلة ) بأمير المؤمنين عليه السّلام وزوجته وولديه عليهما السّلام وهو اليوم الرابع والعشرين من
شرح
[ 1 ] لمشاركته في الصورة لأعداء اللّه وإن اختلفت النيّة .
[ 2 ] خصوصا مع ملاحظة خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : دخلت عليه يوم عاشوراء فألقيته كاسف اللون ظاهر الحزن ، ودموعه تنحدر كاللؤلؤ المتساقط .
فقلت : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ممّ بكاؤك لا أبكى اللّه عينيك .
فقال لي : « أو في غفلة أنت ؟ ! أمّا علمت أنّ الحسين عليه السّلام أصيب في مثل هذا اليوم ؟
فقلت : يا سيدي فما قولك في صومه ؟
قال لي : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله صوم يوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنّه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم وانكشفت الملحمة عنهم » « 1 » . وخصوصا بعد ما روي عن ميثم التمار في حديث طويل ممّا يدلّ على كذب ما ذكروا وقوعه فيه من خروج يونس من بطن الحوت ، واستواء سفينة نوح على الجودي ، وقبول توبة داود وتوبة آدم ، ويوم فلق اللّه البحر لبني إسرائيل « 2 » .
وبه يظهر ضعف خبر كثير النوا « 3 » الذي روى ذلك مضافا إلى ما قيل فيه من « أنّه بتري عامي قد تبرأ الصادق عليه السّلام منه في الدنيا والآخرة » « 4 » .
[ 3 ] وما في المسالك من أنّ مرادهم [ - الأصحاب ] بصومه على جهة الحزن الامساك إلى العصر « 5 » - كما في الخبر المزبور [ عن ابن سنان ] - واضح الضعف ، بل يمكن القطع بفساده بأدنى ملاحظة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 782 . الوسائل 10 : 458 - 459 ، ب 20 من الصوم المندوب ، ح 7 . المستدرك 7 : 524 ، ب 16 من الصوم المندوب ، ح 9 ، مع اختلاف فيهما .
( 2 ) علل الشرائع : 228 ، ح 3 .
( 3 ) تقدّم في ص 79 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 688 .
( 5 ) المسالك 2 : 78 .