تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
الرضا عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه ؟ فقال : « عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السّلام ، وهو يوم يتشاءم به آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم ويتشاءم به أهل الإسلام ، واليوم الذي يتشاءم به [ أهل الإسلام ] لا يصام ولا يتبرّك به ، ويوم الاثنين يوم نحس قبض اللّه فيه نبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وما أصيب آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم إلّا يوم الاثنين ، فتشاءمنا منه وتبرّك به عدوّنا ، ويوم عاشوراء قتل فيه الحسين عليه السّلام وتبرّك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم فمن صامهما أو تبرّك بهما لقي اللّه تبارك وتعالى ممسوخ القلب ، وكان محشره مع الّذين سنّوا صومهما والتبرّك بهما » « 1 » . 3 - وخبر يزيد النرسي : قال : سمعت عبيد بن زرارة : يسأل الصادق عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : « من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظّ ابن مرجانة وآل زياد ، قال : قلت : وما كان حظّهم من ذلك ، قال : النار أعاذنا اللّه من النار ومن عمل يقرب من النار » « 2 » . 4 - وخبر نجية بن الحارث العطار : سألت الباقر عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : « صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة ، قال نجية : فسألت الصادق عليه السّلام من بعد أبيه ، فأجابني بمثل جواب أبيه ، ثمّ قال : أما أنّه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنّة إلّا سنّة آل زياد بقتل الحسين عليه السّلام » « 3 » . ومنه يعلم أنّ صومه كان واجبا ، خلافا لأبي حنيفة « 4 » . 5 - وخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام أيضا : « لا تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة » « 5 » وقد تقدّم . 6 - وخبر الحسين بن أبي منذر عن أبيه عن الصادق عليه السّلام : سألته عن صوم عرفة ؟ فقال : « عيد من أعياد المسلمين ويوم دعاء ومسألة ، قلت : فصوم عاشوراء ؟ قال : ذلك يوم قتل فيه الحسين عليه السّلام فإن كنت شامتا فصم ، ثمّ قال : إنّ آل أمية نذروا نذرا إن قتل الحسين عليه السّلام أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم ، فيصومون شكرا ويفرحون ، فصارت في آل [ أبي ] سفيان سنّة إلى اليوم ، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح ذلك اليوم ، ثمّ قال : إنّ الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلّا شكرا للسلامة ، وأنّ الحسين عليه السّلام أصيب يوم عاشوراء ، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم شكرا للّه » « 6 » . بل جزم بعض متأخّري المتأخّرين بالحرمة ، ترجيحا لهذه النصوص « 7 » وحملا لتلك على التقية ، وأنّ صوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إنّما كان قبل نزول شهر رمضان لا على الوجه المزبور [ أي الحزن ] الذي قد ينافيه قول الصادق عليه السّلام : « إنّ الصوم لا يكون للمصيبة . . . إلى آخره » « 8 » . لكن فيه - مع أنّه مناف لظاهر اتفاق الأصحاب ومعلومية حصر الحرمة في غيره - : أنّ أقصى ما يستفاد من هذه النصوص الكراهة ، خصوصا بعد جمعه مع الاثنين ومع يوم عرفة . كمعلومية أنّ المذموم والمنهي عنه اتخاذه كما يتخذه المخالفون والتبرّك به وإظهار الفرح والسرور فيه ، لا أنّ المنهي عنه مطلق صومه وأنّه كالعيد وأيام التشريق ، وإلّا لم يكن ليخفى مثل ذلك على زرارة ومحمّد بن مسلم ، حتى يسألا عنه ؛ ضرورة حينئذ كونه كصوم العيدين .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 460 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 461 ، ح 4 ، وفيه : « عن زيد النرسي » . ( 3 ) المصدر السابق : 461 ، ح 5 . ( 4 ) الفتاوى الهندية 1 : 202 . ( 5 ) الوسائل 10 : 462 ، ب 21 من الصوم المندوب ، ح 6 ، وفيه : « عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام » . ( 6 ) المصدر السابق : ح 7 ، وفيه : « الحسين بن أبي غندر » . ( 7 ) الحدائق 13 : 375 . ( 8 ) الوسائل 10 : 462 ، ب 21 من الصوم المندوب ، ح 7 .