تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الدعاء ) كما وكيفا ( وتحقق الهلال ) على وجه لا يقع في صوم العيد [ 1 ] . [ فإنّه كفارة تسعين سنة ، ويعدل صوم السنة ] . [ والظاهر ] أنّ الدعاء فيه أفضل من صومه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لخبر سليمان الجعفري : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف ، ويأمر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر » « 1 » . 2 - وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « صوم يوم التروية كفّارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين » « 2 » . 3 - بل قال : روي أنّ « في تسع من ذي الحجة نزلت توبة داود ، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة » « 3 » . 4 - وفي صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : أنّه سئل عن صوم عرفة ، فقال : « أنا أصومه » « 4 » . 5 - وفي خبر عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السّلام : « صوم يوم عرفة يعدل السنة » « 5 » ، إلى غير ذلك من النصوص التي ، لا ينافيها وقوع ترك صومه من بعضهم عليهم السّلام المحتمل كونه للضعف عن الدعاء ، ومخافة الوقوع في صوم العيد ، ومخافة التأسّي به ، فيكون واجبا ، كما نص عليه الحسين عليه السّلام في خبر سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى عليّ عليه السّلام وحده ، وأوصى علي عليه السّلام إلى الحسن والحسين عليهما السّلام جميعا ، فكان الحسن إمامه ، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن عليه السّلام وهو يتغدى والحسين عليه السّلام صائم ، ثمّ جاء بعدما قبض الحسن عليه السّلام فدخل على الحسين عليه السّلام يوم عرفة وهو يتغدى وعلي بن الحسين عليهما السّلام صائم فقال له الرجل : إنّي دخلت على الحسن عليه السّلام وهو يتغدى وأنت صائم ثمّ دخلت عليك وأنت مفطر ، فقال : إن الحسن عليه السّلام كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنّة وليتأسّى به الناس ، فلما قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنّة فيتأسّى الناس بي » « 6 » . ولعلّه على ذلك ينزّل خبر محمّد ابن مسلم : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان » « 7 » . أو على أنّ المراد لم يصمه بعنوان الوجوب ، أو لأنّه يضعفه عن الدعاء ، فإنّ الذي يظهر من النصوص [ هو ذلك ] . [ 2 ] قال محمد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : « من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنّه يوم دعاء ومسألة فصمه وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه » « 8 » . وقال سدير : سألته أيضا عن صوم يوم عرفة ؟ فقلت : جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم السنة ، قال : « كان أبي لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟ قال : إنّه يوم دعاء ومسألة ، وأتخوّف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه ، وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم » « 9 » . ومنه يعلم الوجه في اعتبار تحقق الهلال في استحباب صومه . كما أنّه يمكن أن يكون الترك من بعض أئمّتنا عليهم السّلام لصومه لغلبة كونه عيدا في تلك الأزمنة . كما عن الصادق عليه السّلام : أنّه « لمّا قتل الحسين عليه السّلام أمر اللّه ملكا ينادي : أيّتها الامّة الظالمة القاتلة عترة نبيّها لا وفّقكم اللّه لصوم ولا فطر » « 10 » . وفي حديث آخر : « لا وفّقكم اللّه لفطر ولا أضحى » « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 465 ، ب 23 من الصوم المندوب ، ح 3 . ( 2 ) الفقيه 2 : 87 ، ح 1807 . الوسائل 10 : 467 ، ب 23 من الصوم المندوب ، ح 11 . ( 3 ) الفقيه 2 : 87 ، ح 1808 . الوسائل 10 : 466 ، ب 23 من الصوم المندوب ، ح 10 . ( 4 ) الوسائل 10 : 464 ، ب 23 من الصوم المندوب ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 465 ، ح 5 . ( 6 ) المصدر السابق : 467 ، ح 13 . ( 7 ) المصدر السابق : 464 ، ح 2 . ( 8 ) المصدر السابق : 465 ، ح 4 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 10 ) الفقيه 2 : 89 ، ح 1812 . الوسائل 10 : 295 ، ب 13 من احكام شهر رمضان ح 1 ، وفيهما : « عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام » . ( 11 ) الفقيه 2 : 89 ، ح 1813 و 175 ، ح 2059 . الوسائل 10 : 296 ، ب 13 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .