[ بل سنة ، وكفّارة لسبعين سنة ، واستغفر له كلّ شيء بين السماء والأرض ] .
[ صوم يوم عرفة ] :
( و ) السابع : ( صوم يوم عرفة ) ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة ( لمن لم يضعفه ) الصوم عما عزم عليه ( من
شرح
صام ذلك اليوم كان كصوم ستين سنة » « 1 » .
6 - وعن ابن طاووس بسنده إلى عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : « أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة ، فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة [ مئة ] سنة صام نهارها وقام ليلها » « 2 » .
7 - وعنه أنّه قال في رواية : « [ في ] خمس وعشرين ليلة من ذي القعدة أنزلت الرحمة من السماء ، وانزل تعظيم الكعبة على آدم ، فمن صام ذلك اليوم استغفر له كلّ شيء بين السماء والأرض » « 3 » .
8 - وفي خبر إسحاق بن عبد اللّه عن أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام في حديث قال : « الأيام التي يصام فيهن أربعة - إلى أن قال : - ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الأرض » « 4 » ، إلى غير ذلك من النصوص ، وحينئذ لا إشكال في تأكد صومه .
نعم في المحكي عن حاشية القواعد لثاني الشهيدين : « دحو الأرض بسطها ، والمراد هنا بسطها من تحت الكعبة ، وهو يقتضي خلق الكعبة قبل بسط الأرض . والموجود في الرواية أنّه في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة « 5 » ، وفي بعض الروايات دحو الكعبة « 6 » لا الأرض ، وكلّها ضعيفة جدا ، والحكم بها مشكل ؛ لما علم من أنّ اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وأنّ المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي خلق السماوات قبل ذلك ، فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة ، مع أنّ ابن بابويه روى : أنّ الكعبة أنزلت يوم التاسع والعشرين من ذلك الشهر « 7 » ، وإثبات مثل هذه الأحكام المتناقضة بالأخبار الضعيفة بعيد وإن اشتهرت ، فرب مشهور لا أصل له » « 8 » . وقد يدفع : بأنّ دحوها غير خلقها ؛ لقوله تعالى :بَعْدَ ذلِكَ دَحاها« 9 » . وأمّا دحو الكعبة فبمعنى دحو الأرض من تحتها ، أو على ظاهره ولا منافاة ، فإنّ الأرض قبل الدحو إنّما كانت موضع الكعبة ، فدحوها هو دحو الأرض بعينه . وأمّا رواية نزول الكعبة في يوم التاسع والعشرين « 10 » فالمراد بها الياقوتة أو الدرة التي كانت هناك قبل الطوفان ، كما ورد في الأخبار ، ويفهم منها أنّها الكعبة والقطعة من الأرض موضعها « 11 » ، فالمراد بها في أخبار النزول هي الجوهرة ، وفي أخبار الدحو « 12 » موضعها ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 451 ، ح 8 ، وفيه : « عبد اللّه بن مسعود » و « سبعين سنة » .
( 2 و 3 ) إقبال الأعمال : 312 . الوسائل 10 : 451 ، ب 16 من الصوم المندوب ، ح 7 ، 9 .
( 4 ) الوسائل 10 : 451 ، ب 16 من الصوم المندوب ، ح 6 ، وفيه : « أبي إسحاق بن عبد اللّه » .
( 5 ) الوسائل 10 : 450 ، 451 ، ب 16 من الصوم المندوب ، ح 5 ، 6 .
( 6 ) المصدر السابق : 451 ، ح 6 .
( 7 و 10 ) الفقيه 2 : 90 ، ح 1815 . الوسائل 10 : 452 ، ب 17 من الصوم المندوب ، ح 1 .
( 8 ) فوائد القواعد : 316 - 317 .
( 9 ) النازعات : 30 .
( 11 ) الوسائل 13 : 221 ، ب 13 من مقدّمات الطواف ، ح 1 .
( 12 ) انظر الوسائل 10 : 449 ، ب 16 من الصوم المندوب .