وهو جيّد [ 1 ] . كما أنّه [ الظاهر ] [ 2 ] كراهة ترك الصوم مع القدرة والعدول إلى الفداء [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] شدّة الندب في صيام هذه الثلاثة ، وأنّها دون الوجوب بيسير ، واللّه أعلم .
[ صوم أيام ليالي البيض ] :
( و ) الثاني : ( صوم أيام ) الليالي ( البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ) [ 5 ] [ التي رجع فيها أبونا آدم إلى البياض بعد أن أهبط اللّه تعالى إلى الأرض أسود ، وأنّ صومها يعدل صوم الدهر ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان ما في سؤال كثير منها [ - النصوص ] المشقة والشدة ونحوهما ، إلّا أنّ خصوص المورد لا يخصص الوارد . بل خبر يزيد بن خليفة ظاهر في غير ذلك أيضا ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت : إنّي اصدع إذا صمت هذه الثلاثة الأيام وشقّ عليّ ، قال : « فاصنع كما أصنع ، فإنّي إذا سافرت تصدّقت عن كل يوم بمدّ من قوت أهلي الذي أقوتهم به » « 1 » .
[ 2 ] [ إذ ] يستفاد من خبر عمر بن يزيد [ ذلك ] .
[ 3 ] قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الصوم يشتدّ عليّ ، فقال لي : « الدرهم تصدّق به أفضل من صيام يوم ، ثمّ قال : وما أحب أن تدعه » « 2 » . ولا ينافي ذلك ما استفاض في النصوص أنّ الصدقة بدرهم أفضل من صيام يوم « 3 » بعد إمكان إرادة مطلق اليوم منه لا أحد الثلاثة .
[ 4 ] [ كما ] من ذلك [ - ممّا تقدّم ] كلّه يظهر لك .
[ 5 ] عند العلماء كافة كما عن المنتهى « 4 » والتذكرة « 5 » ؛ للمروي في محكي العلل بسنده إلى ابن مسعود سمعت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : « إنّ آدم لمّا عصى ربّه ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من جواري ، فإنّه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث اللّه عزّ وجلّ جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا ربّ خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا ، فنادى مناد من السماء : أن صم لربّك اليوم ، فصام فوافق يوم صومه يوم ثلاثة عشر من الشهر ، فذهب ثلث السواد ، ثمّ نودي يوم الرابع عشر : أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد ، ثمّ نودي في يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام فأصبح وقد ذهب السواد كلّه ، فسمّيت أيام البيض للّذي ردّ اللّه عزّ وجلّ فيه على آدم من بياضه ، ثمّ نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر » « 6 » .
إلّا أنّه قال الصدوق : « هذا الخبر صحيح ، ولكن اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم أمر دينه ، فقال : عزّ وجلّ :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا« 7 » فسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم مكان أيام البيض خميسا في أوّل الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ :مَنْ جاءَ
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 433 ، ب 11 من الصوم المندوب ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 434 ، ح 3 ، وفيه : « لدرهم » بدل « الدرهم » .
( 3 ) المصدر السابق : 434 ، 435 ، ح 5 ، 6 .
( 4 ) المنتهى 9 : 354 .
( 5 ) التذكرة 6 : 190 .
( 6 ) علل الشرائع : 380 ، ح 1 . أورد ذيله في الوسائل 10 : 436 ب 12 من الصوم المندوب ، ح 1 مع اختلاف .
( 7 ) الحشر : 7 .