[ ويكتب لمن صام أوّل يوم منها عشرة آلاف حسنة والثاني ثلاثون ألف والثالث مئة ألف ] .
شرح
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 1 » » « 2 » . قال في المدارك : « ومقتضاه أنّ صوم هذه الأيام منسوخ بصوم الخميسين والأربعاء ، وربّما كان في بعض الروايات « 3 » المتضمنة صومها إشعار بذلك » « 4 » .
قلت : لكن فيه - مع عدم المنافاة بين استحبابها واستحباب تلك الثلاثة - أنّ الإجماع بقسميه على خلافه . نعم في الدروس أنّه يشعر خبر الزهري « 5 » بعدم تأكّدها « 6 » [ - البيض ] .
ولعلّه لأنّه عدّها من المخيّر إن شاء صام وإن شاء أفطر . وفيه : أنّه لم يذكر فيه الصوم المندوب قسما والمخيّر فيه قسما آخر حتى يكون فيه إشعار بذلك ، وإنّما اقتصر فيه على المخيّر وعدّ منه هذه الأيام ، فليس المراد منه إلّا عدم الوجوب والحرمة ، هذا .
وقد اعترف الفاضل وغيره بعدم العثور على نص من طرقنا يدلّ على استحبابها عدا خبر الزهري « 7 » والخبر المزبور .
قلت : لكن في قرب الإسناد « 8 » عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان ينعت صيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم الدهر كلّه ما شاء اللّه ، ثمّ ترك ذلك وصام صيام داود يوما للّه ويوما له ما شاء اللّه ، ثمّ ترك ذلك فصام الاثنين والخميس ما شاء اللّه ، ثمّ ترك ذلك وصام البيض ثلاثة أيام من كلّ شهر فلم يزل ذلك صيامه حتى قبضه اللّه إليه » « 9 » . وفي المحكي عن الدروع الواقية لابن طاووس عن كتاب تحف العقول تأليف عبد الرحمن بن محمّد الحلواني عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : أتاني جبرئيل فقال : قل لعلي : صم من كلّ شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأوّل يوم تصومه عشرة آلاف سنة والثاني ثلاثون ألف سنة والثالث مئة الف سنة ، قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : لي ذلك خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : يعطيك اللّه ذلك ولمن عمل مثل ذلك ، فقلت : ما هي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : الأيام البيض من كل شهر ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر » « 10 » .
وقال [ ابن طاووس ] أيضا : « وجدت في تأريخ نيسابور في ترجمة الحسن بن جعفر بإسناده إلى الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن صوم أيّام البيض ؟ فقال : صيام مقبول غير مردود » « 11 » » . ودعوى أنّ المراد بأيام البيض الثلاثة الأيام أي الخميسان بينهما أربعاء - للمحكي عن ابن أبي عقيل : « فأمّا السنة من الصيام فصوم شعبان وصيام البيض وهي ثلاثة في كلّ شهر متفرقة أربعاء بين خميسين : الخميس الأوّل من العشر الأوّل ، والأربعاء الآخر من العشر الأوسط ، وخميس من العشر الأخير » « 12 » - كما ترى لا تنطبق على ما جاء في وجه التسمية في اللغة والخبر وغيرهما .
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 .
( 2 ) علل الشرائع : 380 ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 10 : 423 ، ب 7 من الصوم المندوب ، ح 16 .
( 4 ) المدارك 6 : 264 .
( 5 ) الوسائل 10 : 411 ، ب 5 من الصوم المندوب ، ح 1 .
( 6 ) الدروس 1 : 283 .
( 7 ) المنتهى 9 : 355 .
( 8 ) قرب الإسناد : 89 ، ح 299 .
( 9 ) الوسائل 10 : 437 ، ب 12 من الصوم المندوب ، ح 2 .
( 10 ) لم نعثر عليه في الدروع الواقية . وحكاه في الوسائل 10 : 437 ، ب 12 من الصوم المندوب ، ح 3 ، وفيه : « تحفة المؤمن » بدل « تحف العقول » .
( 11 ) الدروع الواقية : 66 . الوسائل 10 : 437 ، ب 12 من الصوم المندوب ، ح 4 .
( 12 ) نقله في المختلف 3 : 512 .