ثمّ لا يخفى أنّ الإحرام إنّما يوصف بالوجوب إذا وجب الدخول ، وإلّا كان شرطا غير واجب كوضوء النافلة .
ولو أخلّ الداخل بالإحرام أثم ولم يجب عليه قضاؤه [ 1 ] .
[ قد يقال باستثناء العبد والبريد والأجير فيجوز لهم دخول مكّة من غير إحرام ] .
[ لكن الصحيح عدم الاستثناء ] كالصلاة ونحوها من الواجبات الشرعية عليه .
وكون العبد لا يقدر على شيء من دون إذن مولاه إنّما هو في غير الواجبات الشرعيّة .
وعلى ذلك فالمتّجه صحّة إحرامه [ - العبد ] للدخول وإن لم يأذن له مولاه ، بل وإن كان آبقا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في التذكرة « 1 » وحاشية الكركي « 2 » والمسالك « 3 » والمدارك « 4 » وغيرها ، حاكيا له في الأولى عن الشافعي ؛ للأصل . وقال أبو حنيفة : عليه أن يأتي بحج أو عمرة ، فإن أتى في سنته بحج الإسلام أو منذوره أجزأه ذلك عن عمرة الدخول استحسانا ، وإن لم يحج من سنته استقرّ القضاء « 5 » .
وفيه : أنّه لا دليل على القضاء مع فرض عدم وجوبها عليه ولا إبطال كي يتّجه الوجوب عليه ، فإنّه إنّما يتحقّق بفعل المنافي لما تلبس به ، بخلاف الفرض الّذي أثم بعدم الإتيان به لا بإبطاله .
لكن قد تقدم سابقا في مسألة تارك الإحرام عمدا ما في المسالك من الجزم بالقضاء « 6 » . بل عن التذكرة الإجماع عليه « 7 » ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ إنّ المحكيّ عن الشيخ « 8 » وجماعة استثناء العبيد ، فجوّزوا لهم دخولها من غير إحرام .
وهو مناف لما سمعته من إطلاق الأدلّة وعمومها .
لكن استدلّ له في المنتهى بأنّ السيد لم يأذن لهم بالتشاغل في النسك عن خدمته ، وإذا لم يجب عليهم حجّ الإسلام لذلك فعدم وجوب الإحرام لذلك أولى « 9 » . ونفى البأس عنه في المدارك « 10 » .
مع أنّه كما ترى لا يرجع إلى حاصل صالح لتخصيص الأدلّة المزبورة ، كاستثنائه البريد أيضا ، لكن قال : على إشكال « 11 » .
ولعلّه لأنّه أجير لعمل قد ينافيه الإحرام مع سبق حقّ المستأجر . وفيه : أنّ مقتضى العموم استثناؤه .
[ 2 ] ولا ينافي ذلك ما تقدّم من توقّف صحّة إحرام العبد على إذن مولاه بعد تنزيله على غير الفرض . وقد يقال : في مثل الآبق الداخل مكّة بعدم صحّة إحرامه وإن كلّف به ؛ لأنّه هو الّذي أوقع نفسه في ذلك . وهو غير مفروض البحث الّذي هو أمر السيد له بالدخول محلّا ، فتأمل جيّدا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 208 ، وفيه : « ووجب عليه القضاء » .
( 2 ) لم يذكر فيما نحن فيه شيئا يتعلق بذلك ، ولعلّه استفاده من بحثه في أحكام الإحرام ، انظر فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 387 - 388 .
( 3 ) المسالك 1 : 270 .
( 4 و 10 ) المدارك 7 : 382 .
( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 172 .
( 6 ) المسالك 1 : 222 .
( 7 ) التذكرة 7 : 199 ، ولم يصرّح بالإجماع .
( 8 ) المبسوط 1 : 327 .
( 9 و 11 ) المنتهى 10 : 308 .