تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
ونحوه . بل قيل : يجوز أن يريد بشهر الخروج شهر العمرة الّذي خرج فيه للعمرة أو بعدها ، فإمّا أن يكون عليه السّلام أعرض عن الجواب أو أجاب بأنّ له الإحرام بعمرة بناء على جواز عمرتين في شهر وإن كان أبوه عليه السّلام أحرم بحج أو أحرم عليه السّلام أيضا بعمرة تمتّع أو غيره ، فعبّر عنها بالحج أو له الإحرام بحج التمتّع وإن كان عليه التجديد بمكّة أو العدول إلى الإفراد أو القران « 1 » ، وإن كان هو كما ترى . وكذا احتمال كون المراد السؤال عن دخول المتمتّع في شهر خروجه من مكّة إمّا في غير شهر عمرته أو مطلقا ، فأجاب بأنّ أباه عليه السّلام رجع في شهر خروجه محرما ، فليرجع هذا أيضا إذا رجع في شهر خروجه محرما بعمرة وإن كان عليه السّلام أحرم بالحج . وعلى كلّ حال فالخبر دال بالمفهوم على المطلوب الّذي هو جواز الدخول حلالا إذا كان قد رجع قبل مضي شهر من إحرام عمرته الأولى . وكأنّ الوجه في تخصيص ذلك بإحرام العمرة ما ذكره في كشف اللثام : « من أنّ الّذي دلّت عليه الدلائل جواز الدخول محلّا مع سبق الإحرام بعمرة قبل مضيّ شهر ، فالصواب القصر عليه كما في الجامع . فلو كان سبق إحرامه بحج لم يدخل إلّا محرما بعمرة وإن لم يمض شهر ، ففي الأخبار العمرة بعد الحجّ إذا أمكن الموسى من الرأس » « 2 » ، واستحسنه في الرياض قال : « ويعضده عموم أخبار النهي عن الدخول محلا مع سلامته عن المعارض كما مرّ » « 3 » . وفيه أوّلا : أنّه ينبغي حينئذ الاقتصار على إحرام عمرة التمتّع أيضا ؛ لأنّه الّذي دلّ عليه الخبران المزبوران . وثانيا : أنّ الدليل غير منحصر فيهما [ - في حسن حمّاد وموثّق إسحاق : ] 1 - ففي مرسل حفص وأبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : « إن رجع في الشهر الّذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غيره دخل بإحرام » « 4 » . 2 - وفي صحيح جميل عنه عليه السّلام أيضا : في الرجل يخرج إلى جدّة في الحاجة ، فقال : « يدخل مكّة من غير إحرام » « 5 » . 3 - وفي مرسله الآخر عن أحدهما عليهما السّلام : في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثمّ رجع من يومه ، قال : « لا بأس بأن يدخل بغير إحرام » « 6 » . 4 - وفي خبر ميمون القدّاح : أنّه خرج مع أبي جعفر عليه السّلام ومعه عمر بن دينار وأناس من أصحابه إلى أرض بطيبة ثمّ دخل عليه السّلام مكّة ودخلوا معه بغير إحرام « 7 » . 5 - وفي موثّق ابن بكير عن غير واحد من أصحابنا عنه عليه السّلام أيضا : « أنّه خرج إلى الربذة يشيّع أبا جعفر ، ثمّ دخل مكّة محلّا » « 8 » اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه قد تقدّم منه إحرام في دخول مكّة ، لكن فيه بعد تسليمه أنّه لم يعلم كونه إحرام حجّ أو عمرة . بل ظاهر هذه النصوص عدم اعتبار تقدّم إحرام في الدخول محلّا لو رجع قبل شهر وإن كان هو ظاهر المتن وغيره ، بل لا أجد خلافا فيه ، وحينئذ فقاطنو مكّة - مثلا - لو خرج منهم أحد إلى خارج الحرم وجب عليه الإحرام للدخول وإن عاد قبل مضيّ شهر . بل في يومه كما صرّح بذلك في الحدائق « 9 » ، بل هو مقتضى ظاهر غيرها أيضا ، فإن تمّ إجماعا فذاك ، وإلّا أمكن النظر فيه للنصوص « 10 » الدالّة بإطلاقها على جواز الدخول حلالا إذا رجع قبل شهر ، سواء كان محرما سابقا بعمرة تمتّع أو إفراد أو حجّ أو لم يكن محرما أصلا . نعم قد يقال : يكفي الإعراض عنها في عدم العمل بها ، خصوصا بعد عدم الجابر لسندها ، فيبقى عموم عدم جواز الدخول حلالا بحاله .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 307 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 307 . ( 3 ) الرياض 6 : 353 . ( 4 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 4 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « بغير » بدل « من غير » . ( 6 ) الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 11 . ( 7 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : 408 ، ح 5 ، وفيه : « حلالا » بدل « محّلا » . ( 9 ) الحدائق 14 : 367 . ( 10 ) انظر الوسائل 12 : 406 ، ب 51 من الإحرام .