بخلاف ما إذا كان بشهوة فإنّه يحرم في الجميع [ 1 ] .
[ حكم الاستمناء على المحرم ] :
( وكذا ) في الحرمة على المحرم ( الاستمناء ) الّذي هو استدعاء المني [ 2 ] .
بل الظاهر عدم الفرق بين أسبابه من الملاعبة والتخيّل والخضخضة وغير ذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « لا فرق في تحريم النظر بشهوة بين الزوجة والأجنبية بالنسبة إلى النظرة الأولى إن جوّزناها والنظر إلى المخطوبة ، وإلّا فالحكم مخصوص بالزوجة » « 1 » . قيل : وكأن وجه الاختصاص عموم تحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير ، وعدم اختصاصه بحالة الشهوة « 2 » ، وتبعه في كشف اللثام « 3 » . وفيه : أنّ ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الإحرامي بالشهوة ، كما هو مقتضى الفتاوى . قال أبو بصير في الموثّق : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى ؟ قال : « إن كان موسرا فعليه بدنة ، وإن كان بين ذلك فبقرة ، وإن كان فقيرا فشاة ، أمّا إنّي لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء ، لكن من أجل أنّه نظر إلى ما لا يحلّ له » « 4 » . وفي حسن معاوية بن عمّار : في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى ، قال : « عليه دم ؛ لأنّه نظر إلى غير ما يحلّ له ، وإن لم يكن أنزل فليتّق اللّه ولا يعد ، وليس عليه شيء » « 5 » . واللّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لصحيح ابن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام : سألته عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ؟ فقال : « عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الّذي يجامع » « 6 » . وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام : قلت : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ، قال : « أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحجّ من قابل » « 7 » . وغيرهما من النصوص التي تقدم بعضها ، ويأتي آخر في الكفارات إن شاء اللّه .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد حتى السيد في الجمل ، قال : « على المحرم اجتناب الرفث وهو الجماع ، وكلّ ما يؤدي إلى نزول المني من قبلة وملامسة ونظر بشهوة » « 8 » بناء على إرادته ما يقصد به الإمناء ، كما في شرحها للقاضي قال :
« فأمّا الواجب فهو أن لا يجامع ولا يستمني على أي وجه كان من ملامسة أو نظر بشهوة أو غير ذلك » « 9 » . بل عن بعضهم إدراج اللواط ووطء الدواب « 10 » . وإن كان فيه منع واضح . ولذا قال في كشف اللثام : إنّهما يدخلان في الرفث وإن لم ينزل « 11 » . وإن كان فيه أنّه جماع النساء في الصحيح عن الكاظم عليه السّلام « 12 » الذي يرجع إليه مطلق الجماع في الصحيح الآخر « 13 » مع أنّه المنساق منه .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 249 .
( 2 ) المدارك 7 : 313 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 334 .
( 4 ) الوسائل 13 : 133 ، ب 16 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 135 ، ح 5 .
( 6 ) التهذيب 5 : 327 ، ح 1124 . الوسائل 13 : 132 ، ب 14 من كفّارات الاستمتاع ، الحديث 1 وذيله .
( 7 ) الوسائل 13 : 132 ، ب 15 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 .
( 8 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 65 .
( 9 ) شرح جمل العلم والعمل : 215 .
( 10 و 11 ) كشف اللثام 5 : 335 .
( 12 ) الوسائل 12 : 465 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 13 ) المصدر السابق : 463 ، ح 1 .