تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولعلّه الأقوى ، واللّه العالم .

[ لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه ] :

المسألة ( الثالثة : لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه قيل ) [ 1 ] : ( يقضي ) أي يؤدّي ما كان يريد الإحرام له من حجّ أو عمرة ( إن كان واجبا ، وقيل ) [ 2 ] : ( يجزيه ، وهو المروي ) [ 3 ] . [ والمختار الإجزاء إذا كان قد نوى الحجّ بجميع أجزائه ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن إدريس « 1 » . [ 2 ] والقائل المشهور شهرة عظيمة ، بل في الدروس نسبته إلى الأصحاب عدا الحلي « 2 » . [ 3 ] [ كما ] في مرسل جميل عن أحدهما عليهما السّلام « 3 » السابق المنجبر سنده بما عرفت ، بل وفي صحيح جميل « 4 » بناء على إرادة ما يعم النسيان من الجهل فيه ، أو أنّه ملحق به في الحكم ، وعلى عدم الفرق بين إحرام الحجّ وغيره ، مؤيّدا ذلك كلّه بالعسر والحرج في وجوب القضاء بالنسيان الّذي هو كالطبيعة الثانية للإنسان ، ويكون الإحرام كباقي الأركان التي لا يبطل الحجّ بفواتها سهوا إجماعا عدا نسيان الموقفين كما صرّح به في المسالك « 5 » . وبذلك يخرج عمّا يقتضي البطلان من إطلاق ما دلّ على اعتبار الإحرام أو عمومه على وجه يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه مع عدمه . نعم قد سمعت التقييد في المرسل المزبور بما إذا كان قد نوى ذلك . وقد يقال : إنّ المراد به نية الحجّ بجميع أجزائه ، وقد سمعت أيضا عبارة النهاية « 6 » . إنّما الكلام في المراد بالإحرام ، فعن الشهيد أنّه حكى عن ابن إدريس أنّه عبارة عن النية والتلبية ، ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه . وعن ظاهر المبسوط والجمل أنّه أمر واحد بسيط وهو النية « 7 » ، ثمّ قال : « وكنت قد ذكرت في رسالة أنّ الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة » إلى أن قال : « فعلى هذا يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية وبنسيان التلبية » « 8 » . وعن الفاضل في المختلف : « أنّه ماهيّة مركّبة من النيّة والتلبية ولبس الثوبين » « 9 » ، وحينئذ فينتفي بأحد أجزائه . وعن المحقّق الثاني : « أنّ المنسي إن كان نيّة الإحرام لم يجز ، وإن كان المنسي التلبيات أجزأ » « 10 » .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 529 - 530 . ( 2 ) الدروس 1 : 350 . ( 3 ) الوسائل 11 : 338 ، ب 20 من المواقيت ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 ، ولكنه صحيح عليّ بن جعفر . ( 5 ) المسالك 2 : 223 . ( 6 ) غاية المراد 1 : 389 - 390 . ( 7 ) غاية المراد 1 : 388 . ( 8 ) المدارك 7 : 239 . ( 9 ) المختلف 4 : 43 . ( 10 ) جامع المقاصد 3 : 162 .