[ والظاهر صحّة الحجّ مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا ، بمعنى أنّه لم يأت بالنيّة ولا التلبية ولا التجرّد ولا لبس الثوبين ] .
( الركن الثاني : في أفعال الحجّ )
( والواجب ) منها ( إثنا عشر : الإحرام ، والوقوف بعرفات ، والوقوف بالمشعر ، ونزول منى ، والرمي ، والذبح ، والحلق بها ، أو التقصير ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، وطواف النساء ، وركعتاه ) على الأصح في الرمي والحلق أو التقصير كما تعرفه في محلّه إن شاء اللّه .
إلّا أنّ منها ما هو ركن يبطل الحجّ بتركه عمدا لا سهوا إلّا الوقوفين معا ، فإن تركهما معا ولو سهوا مبطل .
شرح
وربّما قيل : إنّه المستفاد من المرسل المتقدّم ، وأنّه الموافق لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل الآتي على المتيقّن من النص والفتوى ، وهو ما عدا النيّة ، وإن كان قد يستفاد من المرسل وغيره من الأخبار الصحيحة أنّ المراد بالإحرام هو التلبية ، كما ستعرف ذلك في بحثها ، بل ولقاعدة الاحتياط في المجمل ؛ إذ قد عرفت الاختلاف في معناه ، وحينئذ يتجّه الفساد بترك كلّ ما يحتمل كونه إحراما خرج منه ما عدا النيّة فتوى ورواية ؛ لاتفاقهما على الصحّة في تركه ، ويبقى تركها على مقتضى الفساد . إلّا أنّ الجميع كما ترى .
ضرورة أنّ مقتضى الرواية صحّة الحجّ مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا ، والظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام والناسي له أنّه لم يأت بالنيّة ولا التلبية ولا التجرّد ولا لبس الثوبين ، وإذا ثبت صحّة الحجّ مع الإخلال بذلك كلّه فمع البعض أولى .
بل الظاهر دخول النيّة في الإحرام على جميع الأقوال ، وإنّما الكلام في الزيادة ، فلا إشكال حينئذ في دخول تركها في الصحيح . والتقييد بما في المرسل كما ترى ؛ إذ هو لا جابر له هنا ؛ لخلو فتوى الأكثر عن ذلك ، وإنّما ذكره الشيخ في النهاية « 1 » . مع أنّ ظاهره إرادة العزم السابق لا النيّة المقارنة للعمل ، وقد بان لك من ذلك كلّه تحقيق الحال ، وتسمع له إن شاء اللّه زيادة .
كما أنّه قد بان ضعف المحكيّ عن الحلّي ودليله ، خصوصا ما حكي عنه من الاستدلال بأنّه لا عمل إلّا بنيّة فكيف يصح الإحرام بدونها « 2 » ؟ ! وهو كما ترى لا يكاد يظهر له وجه ؛ ضرورة أنّ مفروض المقام عدم الإحرام رأسا لا صحته بلا نية ، بل إن كان المراد التعريض بما سمعته من الشيخ « 3 » ففيه أنّك قد عرفت أنّ المحكيّ عن الشيخ أنّه نية بلا عمل ، لا عمل بلا نية ، كما أنّه لو أراد عدم نية بقية المناسك ففيه كون المفروض حصولها أجمع بنية ، ولكن بدون إحرام . ودعوى فساد نياتها من دونه واضحة المنع بعدما عرفت ، واللّه العالم .
هامش
( 1 و 3 ) النهاية : 211 .
( 2 ) السرائر 1 : 530 .