شرح
القارن فإنّه إن لم يجددها لزم انقلاب حجته عمرة وهو لا يجوز :
1 - إذ هو كما ترى لا يتمّ إلّا على إرادة ما ذكرناه ، وإلّا فمع فرض كون الانقلاب قهريا لا فرق بين المفرد والقارن .
2 - على أنّه قد يكون الافراد متعيّنا عليه ، بل قد يكون التمتّع غير مشروع له .
3 - كما أنّه لا وجه للوجوب الّذي هو مقتضى إطلاق المحكيّ عن الشيخ على المفرد « 1 » إذا لم يتعيّن عليه الإفراد ؛ إذ أقصاه الانقلاب ، ولا بأس به .
إلى غير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل على وجه يمكن القطع بفساد دعوى اقتضاء عدم التلبية بعد الطواف الإحلال قهرا وذكرها العقد كذلك ، من غير فرق بين المندوب منه - الّذي هو طواف زيارة ويحتاج إلى سعي في جعله عمرة - والواجب ، وبين حجّ الإفراد والقران ، بل والتمتّع إذا فرض تقديم طواف حجّه للضرورة ، كما أنّه يظهر لك ممّا ذكرنا النظر في كثير من كلماتهم في المقام المشوّشة غاية التشويش حتى بالنسبة إلى الانقلاب عمرة بعد التحلل بترك التلبية ، كما عن المبسوط والنهاية التصريح به « 2 » ، بل نسب إلى جماعة ، بل ربّما ظهر من بعضهم عدم خلاف فيه ، كما يظهر من آخر عدم الخلاف في كون الإحرام لا يحلّ منه إلّا بحج أو عمرة .
لكن في المدارك : « ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجّ مع التحلل عمرة كما ذكره الشيخ وأتباعه . نعم ورد في روايات العامة التصريح بذلك ، فإنّهم رووا عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إذا أهلّ الرجل بالحج ثمّ قدم مكّة وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد أحلّ وهي عمرة » « 3 » » « 4 » .
وفي الرياض بعد أن حكى عن المدارك ذلك قال : « وهو كذلك ، نعم في الموثق السابق : « إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » « 5 » ، ومفهومه أنّه إن لم يكن لبّى له متعة ، وهو نصّ في أنّ له المتعة مع النية ، أمّا بدونها بحيث يحصل الانقلاب إلى العمرة قهرا كما هو ظاهر الجماعة فغير مفهوم من الرواية » « 6 » .
قلت : لكن ربّما لا تكون المتعة مشروعة له ، وعلى كلّ حال فهو اعتراف منه بما يؤيّد المختار ، كما أنّه يؤيّده أيضا ما سمعته من سيّد المدارك من روايات العامة فإنّ منه يقوى الظن حينئذ بصدور جملة من الروايات المزبورة على وفقها للتقيّة . وربّما يرشد إليه أيضا اختلافها في ذكر التلبية العاقدة للإحرام بعد الطواف أو صلاته أو بعد السعي على وجه يشعر بكون ذلك للندب أو للتقيّة ، بل الأخذ بإطلاق النصوص المزبورة يقتضي إثبات أحكام غريبة يقطع الفقيه بخروجها عن مذاق الفقه وبعد التزام الأصحاب بها ، فتأمّل جيدا .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 44 ، ذيل الحديث 131 .
( 2 ) المبسوط 1 : 311 . النهاية : 208 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 156 ، ح 1791 .
( 4 ) المدارك 7 : 201 .
( 5 ) الوسائل 11 : 290 ، ب 19 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 6 ) الرياض 6 : 161 .