و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الأصح رجوع حكم هذه المسألة إلى المسألة الأخرى ( و ) هي :
[ عدول المفرد إلى التمتّع ] :
إنّه ( يجوز ) بل يرجح ( للمفرد ) الّذي تجوز له المتعة ( إذا دخل مكّة أن يعدل إلى التمتّع ) اختيارا فضلا عن الاضطرار [ 2 ] .
نعم الظاهر اختصاص الحكم المزبور بمن جازت المتعة في حقّه ، أمّا من تعيّن عليه غيرها بأصل الشرع أو بعارضه فلا يجوز له العدول [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] مما ذكرنا [ سابقا ] يظهر لك .
[ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع محكيّ صريحا وظاهرا عليه في جملة من الكتب كالخلاف « 1 » والمعتبر « 2 » والمنتهى « 3 » والمدارك « 4 » وغيرها .
كما أنّ النصوص متظافرة أو متواترة فيه وخصوصا أخبار حجّة الوداع التي أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فيها من لم يسق هديا من أصحابه بذلك حتى قال :
« إنّه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هديا » « 5 » .
وإشكالها بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب - حيث إنّه نزل جبرئيل عليه السّلام بوجوب التمتّع على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان حين فراغه من السعي ، ونزلت الآية « 6 » في ذلك المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة ، حيث إنّ جملة من كان معه من أهل الآفاق ، وأن يحلّوا ويتمتعوا بها إلى الحجّ ، فهو ليس ممّا نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شيء .
يدفعه :
إنّ أمره صلّى اللّه عليه واله وسلم جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى حجّة الإسلام أوضح شيء في الدلالة على المطلوب ، ولا ينافيه شموله أيضا لمن وجب عليه الحجّ .
[ 3 ] للأصل بعد قصور أدلّة العدول عن تناول مثل ذلك .
وتناول أمره صلّى اللّه عليه واله وسلم بالعدول لمن وجب عليه الحجّ في ذلك العام لا يقتضي جوازه لمن لم تشرع المتعة في حقه كحاضري مكّة « 7 » .
بل أقصاه العدول إلى التمتّع الّذي هو فرضهم عند نزول الآية وكان ممكنا لهم لمشروعية العدول ، وهو غير جواز العدول في
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 269 .
( 2 ) المعتبر 2 : 797 .
( 3 ) المنتهى 10 : 144 .
( 4 ) المدارك 7 : 203 .
( 5 ) الوسائل 11 : 213 ، 222 ، 230 ، 235 ، ب 2 من اقسام الحجّ ، ح 4 ، 14 ، 24 ، 32 .
( 6 ) البقرة : 196 .
( 7 ) انظر الوسائل 11 : 258 ، ب 6 من أقسام الحجّ .