تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الأصح رجوع حكم هذه المسألة إلى المسألة الأخرى ( و ) هي :

[ عدول المفرد إلى التمتّع ] :

إنّه ( يجوز ) بل يرجح ( للمفرد ) الّذي تجوز له المتعة ( إذا دخل مكّة أن يعدل إلى التمتّع ) اختيارا فضلا عن الاضطرار [ 2 ] . نعم الظاهر اختصاص الحكم المزبور بمن جازت المتعة في حقّه ، أمّا من تعيّن عليه غيرها بأصل الشرع أو بعارضه فلا يجوز له العدول [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] مما ذكرنا [ سابقا ] يظهر لك . [ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع محكيّ صريحا وظاهرا عليه في جملة من الكتب كالخلاف « 1 » والمعتبر « 2 » والمنتهى « 3 » والمدارك « 4 » وغيرها . كما أنّ النصوص متظافرة أو متواترة فيه وخصوصا أخبار حجّة الوداع التي أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فيها من لم يسق هديا من أصحابه بذلك حتى قال : « إنّه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هديا » « 5 » . وإشكالها بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب - حيث إنّه نزل جبرئيل عليه السّلام بوجوب التمتّع على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان حين فراغه من السعي ، ونزلت الآية « 6 » في ذلك المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة ، حيث إنّ جملة من كان معه من أهل الآفاق ، وأن يحلّوا ويتمتعوا بها إلى الحجّ ، فهو ليس ممّا نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شيء . يدفعه : إنّ أمره صلّى اللّه عليه واله وسلم جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى حجّة الإسلام أوضح شيء في الدلالة على المطلوب ، ولا ينافيه شموله أيضا لمن وجب عليه الحجّ . [ 3 ] للأصل بعد قصور أدلّة العدول عن تناول مثل ذلك . وتناول أمره صلّى اللّه عليه واله وسلم بالعدول لمن وجب عليه الحجّ في ذلك العام لا يقتضي جوازه لمن لم تشرع المتعة في حقه كحاضري مكّة « 7 » . بل أقصاه العدول إلى التمتّع الّذي هو فرضهم عند نزول الآية وكان ممكنا لهم لمشروعية العدول ، وهو غير جواز العدول في
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 269 . ( 2 ) المعتبر 2 : 797 . ( 3 ) المنتهى 10 : 144 . ( 4 ) المدارك 7 : 203 . ( 5 ) الوسائل 11 : 213 ، 222 ، 230 ، 235 ، ب 2 من اقسام الحجّ ، ح 4 ، 14 ، 24 ، 32 . ( 6 ) البقرة : 196 . ( 7 ) انظر الوسائل 11 : 258 ، ب 6 من أقسام الحجّ .