و [ الظاهر ] [ 1 ] رجحان قول المصنّف [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ حسن ابن عمار ] يظهر .
[ 2 ] ضرورة حصول الظن بإرادة الندب فيهما ؛ لظهور الخبر المزبور في اتحاد حكمهما [ - المفرد والقارن ] وعدم الفرق بينهما ، ولذا جمعهما بأمر واحد فقال : « يعقدان ما أحلّا من الطواف بالتلبية » . كلّ ذلك مع شدّة استبعاد الإحلال قهرا واستبعاد الانقلاب عمرة كذلك ، خصوصا في الطواف المندوب الّذي قد عرفت جوازه من القارن والمفرد ، وخصوصا فيمن كان فرضه ذلك ؛ لأنّ انقلاب طواف حجّه أو زيارته إلى عمرة تمتع قهرا عليه بمجرد ترك التلبية ممّا لا تصلح لاثباته الأدلّة المزبورة ، خصوصا بعد معلومية توقّف الإحلال على التقصير نصا وفتوى . واحتمال تخصيص ذلك بما هنا ليس بأولى من العكس ، على معنى أنّ له الإحلال به إن شاء في مقام يجوز له العدول إلى العمرة ، وهو عين مختار المصنف ؛ إذ الظاهر كما اعترف به في المدارك « 1 » أنّ مراده ومن قال بمقالته بالنيّة أنّه لا يحل الحاج المقدّم طوافه وسعيه إلّا بنيّة العدول بذلك إلى العمرة حيث يسوغ له ذلك ، كما إذا كان الحجّ إفرادا غير متعيّن عليه .
ومن ذلك يعلم النظر فيما ذكره المحقّق الثاني معترضا به على المصنف بعد أن جعل مراده بالنيّة نيّة التحلّل بالطواف ، قال :
« إنّ اعتبار النيّة لا يكاد يتحقّق ؛ لأنّ الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلّل فيكون فاسدا فلا يعتد به في كونه محلّلا ؛ لعدم صدق الطواف الشرعي حينئذ والرواية الواردة بالفرق بين القارن والمفرد ضعيفة ، فالأصح عدم الفرق » إلى أنّ قال : « فعلى هذا هل يحتاج إلى طواف للعمرة أم لا ؟ فيه وجهان ، كلّ منهما مشكل ، أمّا الأوّل فلأنّه إذا احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف تأثير في الاحلال وهو باطل ، وأمّا الثاني فلأنّ إجزاءه عن طواف العمرة بغير نيّة أيضا معلوم البطلان » « 2 » . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّك قد عرفت إرادة القائل بالنيّة أنّ له العدول حيث يجوز له لا مطلقا فلا يرد شيء ممّا ذكره .
كما لا إشكال فيما فرّعه ممّا هو مبني على أصل فاسد ؛ إذ مرجع كلام المصنف أنّ الحكم في هذه المسألة هو حكم المسألة الآتية ، وهي جواز العدول للمفرد إلى التمتّع حيث يجوز له ، وأنّه لا انقلاب قهري .
وربّما يؤيّده أنّه لا وجه لعقد إحرامه بالتلبية من دون قصد لذلك بعد فرضنا تحقّق الإحلال بالطواف كما هو ظاهر النصوص المزبورة ، وبه جزم في الحدائق « 3 » بل في المدارك : « أنّه توهّمه بعض المتأخّرين » « 4 » . ومن هنا جعل بعضهم المراد من النصوص توقّف بقاء الإحرام السابق على التلبية ، لا أنّ التحليل حصل بالطواف والتلبية عاقدة له « 5 » . لكنه كما ترى مناف لظاهرها ، وليس بأولى حينئذ من القول بكون المراد بذلك الكناية عن جواز العدول له وعدمه ، فإن اختار الأوّل ترك التلبية وقصّر وجعل تلك الأفعال عمرة ، وإن شاء بقي ملبيا بحجّه ولا يعدل عنه .
وربّما يؤيّد قول المصنف أيضا ما ذكروه في توجيه القول بوجوب تجديد التلبية للقارن دون المفرد بأنّ انقلاب حجّ المفرد إلى العمرة جائز دون حجّ القارن ، فالمفرد لا بأس عليه إن لم يجددها ، فإنّ غاية أمره انقلاب حجّته عمرة وهو جائز ، بخلاف
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 202 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 115 - 116 .
( 3 ) الحدائق 14 : 394 .
( 4 ) المدارك 7 : 203 .
( 5 ) المسالك 2 : 205 .