تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
« إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك ، فاجعلها حجّة مفردة تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثمّ تخرج إلى منى ولا هدي عليك » « 1 » . وكذا خبر إسحاق بن عمّار : سأل الكاظم عليه السّلام عن المفرد للحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجّل طواف النساء ؟ قال : « لا ، إنّما طواف النساء بعد أن يأتي من منى » « 2 » . وخبر موسى بن عبد اللّه « 3 » : سأل الصادق عليه السّلام عن مثل ذلك إلّا أنّه ذكر أنّه قدم ليلة عرفة . بل قد يتوقّف فيما يأتي للمصنف والفاضل من الكراهة وإن استدلّ لها بخبر زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مفرد الحجّ يقدّم طوافه أو يؤخّره ؟ فقال : « يقدّمه » ، فقال رجل إلى جنبه : لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا راح الناس إلى منى راح معهم . فقلت له : من شيخك ؟ فقال : علي بن الحسين عليهما السّلام ، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي ابن الحسين عليهما السّلام لامه « 4 » . لكنّه كما ترى دلالته على عدمها أظهر ، خصوصا مع التأييد بحجة الوداع التي عليها بناء المناسك ، وفيها قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : « خذوا عنّي مناسككم » « 5 » . ولعلّه لذا كان المحكي عن الخلاف والنهاية : أنّ لهما التأخير إلى أي وقت شاءا ، والتعجيل أفضل « 6 » . وهو بإطلاقه يتناول التقديم على الموقفين . وعلى كلّ حال فمن ذلك كلّه يظهر لك ضعف المحكي عن ابن إدريس من عدم جواز التقديم « 7 » : 1 - للأصل الّذي هو غير أصيل كما قرر في محلّه . 2 - وللاحتياط : للإجماع على الصحة مع التأخير الّذي هو غير واجب مع إطلاق الأدلّة فضلا عما عرفت من خصوصها . 3 - قيل : وللإجماع على وجوب التأخير ، وردّ بأنّ الشيخ ادّعى الإجماع على الجواز « 8 » ، وهو أدرى منه بذلك . لكن في كشف اللثام : أنّه لم يحك الإجماع على ذلك ، وإنّما حكى الإجماع المزبور ، ولا الشيخ حكى الإجماع على الجواز « 9 » . 4 - وقد يستدل لابن إدريس بصحيح ابن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « في هؤلاء الّذين يفردون الحجّ إذا قدموا مكّة وطافوا بالبيت أحلّوا وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حجّ ولا عمرة » « 10 » . 5 - وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : قلت له : ما أفضل ما حجّ الناس ؟ فقال : « عمرة في رجب وحجّة مفردة في عامها ، فقلت : فالذي يلي هذا ، قال : المتعة ، قلت : وكيف يتمتّع ؟ فقال : « يأتي الوقت فيلبي بالحجّ ، فإذا أتى مكّة طاف وسعى وأحلّ من كلّ شيء وهو محتبس ، وليس له أن يخرج من مكّة حتى يحج ، قلت : فما الّذي يلي هذا ؟ قال : القران ، والقران أن يسوق الهدي ، قلت : فما الّذي يلي هذا ؟ قال : عمرة مفردة ويذهب حيث شاء ، فإن أقام بمكّة إلى الحجّ فعمرته تامّة وحجّته ناقصة مكيّة ، قلت : فما الّذي يلي هذا ؟ قال : ما يفعل الناس اليوم يفردون الحجّ ، فإذا قدموا مكّة وطافوا بالبيت أحلّوا ، وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يحلّ ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حجّ ولا عمرة » « 11 » . بناء على إرادة بيان بطلان حجهم فيهما بتقديم طوافه المقتضي للتحلل المزبور ، وإن كان فيه منع كما ستعرف إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) نقله في المعتبر 2 : 794 . ( 2 ) الوسائل 11 : 284 ، ب 14 من أقسام الحجّ ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 11 : 298 ، ب 21 من أقسام الحجّ ، ح 10 . ( 4 ) الوسائل 11 : 283 ، ب 14 من أقسام الحجّ ، ح 3 . ( 5 ) تقدّم في ص 341 . ( 6 ) الخلاف 2 : 350 . النهاية : 264 . ( 7 ) السرائر 1 : 575 . ( 8 ) المنتهى 10 : 431 . ( 9 ) كشف اللثام 5 : 490 . ( 10 ) الوسائل 11 : 244 ، ب 3 من أقسام الحجّ ، ح 18 . ( 11 ) أورد صدره وذيله في الوسائل 11 : 235 ، ب 4 من أقسام الحجّ ، ح 23 ، ووسطه في 254 ، ب 5 ، ح 1 .