تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

[ القران ]

[ إحرام القارن ] :

وعلى كلّ حال فيتخيّر القارن في عقد إحرامه بالتلبية والإشعار والتقليد [ 1 ] .

[ الاشعار عند التلبية ] :

( و ) كيف كان ف ( إذا لبّى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقا للمحكي عن الأكثر ؛ لقول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليل ولا كثير » « 1 » . وفي خبر جميل : « ولا يشعر أبدا حتى يتهيأ للإحرام ؛ لأنّه إذا أشعر وقلّد وجلل وجب عليه الإحرام وهي بمنزلة التلبية » « 2 » . ونحوه صحيح حريز عنه عليه السّلام « 3 » أيضا . وفي صحيح عمر بن يزيد عنه عليه السّلام أيضا : « من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليل ولا كثير » « 4 » . خلافا للمحكي عن السيد وابن إدريس فلم يعقدا الإحرام إلّا بالتلبية « 5 » ؛ للاحتياط للإجماع عليها دون غيرها والتأسّي فإنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لبّى بالاتفاق ، مع قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « خذوا عنّي مناسككم » « 6 » . ولكنه يعطي الوجوب لا توقّف العقد عليها . وللمحكيّ عن الشيخ في الجمل والمبسوط وابني حمزة ، والبراج فاشترطوا العقد بهما بالعجز عن التلبية « 7 » ، جمعا بين النصوص إلّا أنّه بلا شاهد . [ 2 ] لقول الصادق عليه السّلام في خبر الفضيل بن يسار : « إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلدها » « 8 » الحديث . وقال له عليه السّلام يونس بن يعقوب : إنّي قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها ؟ فقال : « انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك ثمّ انخها مستقبل القبلة ثمّ ادخل المسجد فصلّ ثمّ افرض بعد صلاتك ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها » « 9 » الحديث . ونحوه غيره . وفي خبر جابر : « إنّما استحسنوا إشعار البدن لأنّ أوّل قطرة تقطر من دمها يغفر اللّه عزّ وجلّ له » « 10 » هذا . وفي القواعد : « لو جمع بين التلبية أو أحدهما كان الثاني مستحبّا » « 11 » . لكن في كشف اللثام في شرح ذلك بعد أن نسبه إلى الشرائع ، مع أنّ الفرق بين عبارتيهما واضح ، قال : « والأقوى الوجوب ؛ لإطلاق الأوامر والتأسّي ، وهو ظاهر من قبلهما ، أمّا السيد وبنو حمزة وإدريس والبرّاج والشيخ في المبسوط والجمل فحالهم ظاهر ممّا عرفت » « 12 » . وفي المدارك : « وأمّا استحباب الإشعار أو التقليد بعد التلبية فلم نقف له على نص بالخصوص ، ولعلّ إطلاق الأمر بهما كاف في ذلك » « 13 » . قلت : خصوصا بعد خبر ابن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل ساق هديا ولم يقلّده ولم يشعره ، قال : « قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يشعر ولا يقلد ولا يجلّل » « 14 » . إنّما الكلام في المستفاد من عبارة القواعد من استحباب التلبية بعد عقد الإحرام بالاشعار والتقليد « 15 » . ولعلّ وجهه الاحتياط وإطلاق الأمر بها في عقده ونحو ذلك ممّا يكفي في مثله . وأمّا احتمال الوجوب تعبّدا وإن انعقد الإحرام بغيرها ، كما هو مقتضى ما سمعته من كشف اللثام ، بل قد يوهم ظاهره وجوب الإشعار والتقليد بعدها أيضا فهو في غاية البعد ، خصوصا الأخير ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 و 3 ) الوسائل 11 : 279 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 20 ، 19 . ( 2 و 4 ) المصدر السابق : 276 ، ح 7 ، 21 . ( 5 ) الانتصار : 253 . السرائر 1 : 532 . ( 6 ) عوالي الآلي 4 : 34 ، ح 118 . ( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 226 . انظر المبسوط 1 : 307 - 308 ، 315 . الوسيلة : 158 . المهذّب 1 : 208 ، 214 - 215 . ( 8 ) الوسائل 11 : 277 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 13 . ( 9 و 10 ) المصدر السابق : 275 ، 278 ، ح 2 ، 15 . ( 11 و 15 ) القواعد 1 : 419 . ( 12 و 13 ) كشف اللثام 5 : 271 . المدارك 7 : 195 . ( 14 ) الوسائل 11 : 277 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 10 .