شرح
عجلان أبي صالح : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متمتّعة قدمت مكّة فرأت الدم كيف تصنع ؟ قال : « تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها ، فإن طهرت طافت بالبيت ، وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلّت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلّها ، فإذا فعلت ذلك فقد حلّ لها كلّ شيء ما عدا فراش زوجها » ، قال : وكنت أنا وعبد اللّه بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبد اللّه على أبي الحسن عليه السّلام فخرج إليّ ، فقال : قد سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رواية عجلان فحدّثني بنحو ما سمعنا من عجلان « 1 » . 3 - ونحوه خبر درست إلى قوله عليه السّلام : « فراش زوجها » إلّا أنّه قال : « وأهلّت بالحج من بيتها » وزاد بعد قوله عليه السّلام : « وقضت المناسك كلّها ، فإذا قدمت مكّة طافت بالبيت طوافين وسعت بين الصفا والمروة » « 2 » . 4 - وخبره الآخر أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلّت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك ، فإذا طهرت وانصرفت من الحجّ قضت طواف العمرة وطواف الحجّ وطواف النساء ثمّ أحلّت من كلّ شيء » « 3 » . وكأنّ التخيير المزبور وجه جمع بين النصوص ، إلّا أنّه مع كونه لا شاهد له فرع التكافؤ المفقود في المقام من وجوه . ومن هنا جمع بعض المتأخّرين بينها بطريق آخر ، وهو الفرق بين من أحرمت وهي طاهر فإنّها تقضي طوافها بعد ذلك ، وبين من أحرمت وهي حائض فإنّها تبطل متعتها وتعدل إلى حجّ الإفراد « 4 » . والشاهد على ذلك خبر أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في المرأة المتمتعّة إذا أحرمت وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها : لا سعت ولم تطف حتى تطهر ثمّ تقضي طوافها وقد قضت عمرتها ، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر » « 5 » . وهو مع أنّه قول لم نعرف لأحد من أصحابنا ، بل لا يوافق الاعتبار ؛ ضرورة عدم الفرق بين الحالين بعد عدم اعتبار عدم الحيض في السعي والتقصير - لا يتم في بعض النصوص « 6 » السابقة الّذي هو كالصريح في بطلان متعتها في الأوّل .
ومن هنا جمع الشيخ بينها بحمل نصوص قضاء الطواف « 7 » على من طافت أربعا كما تسمعه في المسألة الآتية ، ونصوص العدول إلى الإفراد « 8 » على من لم تطف شيئا منه . وجعل الخبر المزبور شاهدا على ذلك « 9 » باعتبار أنّها لو أحرمت وهي حائض قد علم عدم وقوع شيء من الطواف منها ، بخلاف من أتاها الحيض بعد الإحرام الّذي هو موضوع نصوص القضاء . ولا بأس به بعد أن عرفت استحقاقها للطرح باعتبار عدم مقاومتها ؛ للأخبار السابقة من وجوه . وأمّا ما يحكى عن بعض الناس من استنابتها من يطوف عنها « 10 » فلم نعرف القائل به ولا دليله ، بل مقتضى القواعد فضلا عن الأدلّة خلافه ، وكذا ما في بعض النصوص « 11 » من تأخيرها السعي لو فرض عروض الحيض لها بعد إتمام الطواف لم نعرف قائلا به .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 450 ، ح 6 ، وفيه في الموردين : « عبيد اللّه » .
( 2 ) المصدر السابق : 449 ، ح 2 ، وفيه : « عن درست الواسطي عن عجلان أبي صالح » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عن درست عن عجلان أبي صالح » .
( 4 ) الحدائق 14 : 344 - 345 .
( 5 ) الوسائل 13 : 450 ، ب 84 من الطواف ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 11 : 299 ، ب 21 من أقسام الحجّ ، ح 13 .
( 7 ) الوسائل 13 : 448 ، 449 ، 450 ، ب 84 من الطواف ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 6 .
( 8 ) الوسائل 11 : 296 - 299 ، ب 21 من أقسام الحجّ ، ح 2 ، 13 ، 14 .
( 9 ) التهذيب 5 : 394 - 395 ، ذيل الحديث 1374 ، 1375 . الاستبصار 2 : 314 . ذيل الحديث 1115 ، 116 .
( 10 ) حكاه في مستند الشيعة 11 : 237 .
( 11 ) الوسائل 13 : 460 ، ب 89 من الطواف ، ح 4 .