تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
الإحرام من مكّة الّذي قلنا : لا صراحة فيه بذلك أي جواز الإحرام لحج التمتّع من غير مكّة ؛ لجواز حجّ الصادق عليه السّلام مفردا أو قارنا . بل في كشف اللثام : « وكلام الشيخ يحتمله بعيدا وإعراض الكاظم عليه السّلام عن الجواب وجواز صورة الإحرام تقية وأمر الكاظم عليه السّلام أيضا بها تقية ، ويمكن القول باستحبابه أو وجوبه تعبّدا وإن وجب تجديده بمكة ، ويجوز كون الحجّ بمعنى عمرة التمتّع ، بل العمرة مطلقا . ويأتي إن شاء اللّه تمام الكلام فيه » « 1 » . كما أنّه يأتي الكلام في اعتبار الفصل بالشهر بين العمرتين ، وأنّ ظاهر نصوص المقام اعتبار كون الرجوع في غير شهر عمرته في العمرة الجديدة ، لا فصل شهر كما هو ظاهر الأصحاب وصريح بعضهم « 2 » ، حتى أنّهم اختلفوا في مبدأ حساب الشهر ، وأنّه من إخلاله بالعمرة أو غير ذلك . بل إن لم يكن إجماعا أمكن القول : إنّ ذلك البحث إنّما هو في الفصل بين العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الّذي هو عمرة التمتّع التي يجب إكمالها بالحج بعدها ، وقد دخلت فيه دخول الشيء بعضه في بعض كما هو مقتضى تشبيك أصابعه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فهو حينئذ قبل قضائه في أثناء العمل ، فلا وجه لاستئنافه عمرة في أثنائه . والنصوص المزبورة مع عدم جامعية كثير منها شرائط الحجيّة يمكن حملها على التقية . ولعلّ ما في النصوص من الخروج محرما تعليم للجمع بين قضاء ضرورته وإيصال حجّه بعمرته . نعم لو قلنا بفساد عمرة تمتعه بخروجه ورجوعه بعد شهر أمكن حينئذ القول باستئناف عمرة جديدة ؛ لوجوب الحجّ عليه بإفساده ، إلّا أنّه ليس قولا لأحد من الأصحاب . والحاصل أنّ المسألة غير محررة في كلام الأصحاب ، والتحقيق ما ذكرنا . وربّما يأتي لذلك إن شاء اللّه تتمّة . ولعلّه لذا تردّد الشهيد في حواشي الدروس في بعض أحكام المسألة . قال : « وهنا فوائد : الأولى : هل يحرم بهذه العمرة من خارج الحرم أو من ميقات عمرة التمتّع ؟ نظر . الثانية : هل هذه عمرة التمتّع حقيقة أو لضرورة الدخول إلى مكة لمكان الإحرام ؟ احتمالان والفائدة في وجوب طواف النساء فيها ، فعلى الثاني يجب ، وعلى الأوّل لا يجب . وفي النية فعلى الثاني ينوي عمرة الإفراد ، وعلى الأوّل ينوي عمرة التمتّع . الثالثة : لو عرض في هذا الإحرام مانع من الإكمال فهل يعدل إلى حجّ الإفراد أو لا ؟ وتصريح الأصحاب بالتمتع بها يمكن حمله على اتّصالها بالحج وإن كانت مفردة ؛ لأنّ امتثال الأمر حصل بالأولى ، وهو يقتضي الإجزاء » . قلت : وكأنّ آخر كلامه صريح في أنّ عمرة التمتّع الأولى لا الثانية وإن جوّزنا العدول منها إلى الحجّ أيضا باعتبار اتصالها به ، ولعلّه على هذا يحمل الخبر المزبور ، لا أنّ الأولى بطلت متعة بالخروج ، والمتمتّع بها الثانية كما هو ظاهر عبارة المصنف وغيره . وبالجملة : المسألة غير محررة حتى بالنسبة إلى اعتبار الشهر ، فإنّه إن كان لأنّه أقل ما يفصل به بين العمرتين فستعرف تحقيق الحال في ذلك ، وأنّه تشرع العمرتان بأقلّ من ذلك . على أنّ المسألة خلافية ، ولم يشر أحد منهم إلى بناء ذلك على ذلك الخلاف ، وإن كان هو لخصوص هذه الأدلّة وإن لم نقل به في غيرها فقد عرفت أنّ كثيرا منها غير جامع لشرائط الحجيّة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 48 . ( 2 ) الرياض 7 : 180 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 323 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي