( ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله ) من غير فرق بين الهبة مطلقا ولخصوص الحج ، وبين هبة نفس الزاد والراحلة وأثمانهما [ 1 ] .
إنّما الكلام في وجوب الحجّ على من أبيح له المال على وجه الإطلاق الشامل للحجّ وغيره على وجه لو أراد الحجّ استطاعه بالإباحة المزبورة ، فقد يقال به [ 2 ] . وقد يقال بعدمه [ 3 ] . ولعلّه الأقوى ، بل قد يقوى أيضا عدم الوجوب على من استطاعه براحلة موقوفة ونحوها وزاد مبذول لا لخصوص الحج ، بل إن لم ينعقد إجماع على وجوبه للمبذول لهم الحجّ على جهة الإطلاق من دون خصوصية ، كأن يقال : بذلت الزاد والراحلة لكلّ من يريد الحجّ مثلا أمكن القول بعدمه [ 4 ] ، [ ولعلّه لا يخلو من قوّة ] .
( ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده الباقي مع نفقة أهله وجب عليه وأجزأه عن الفرض إذا حجّ عن نفسه ) [ 5 ] . [ ولكن لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه ] .
شرح
[ 1 ] فما في الدروس من النظر في الفرق بين الهبة والبذل « 1 » ، بل في المدارك وغيرها الجزم بعدم الفرق « 2 » ، واضح الضعف ، كوضوح الفرق بينهما بما عرفت ، لا لأنّ البذل يفيد التمليك بلا قبول بخلاف الهبة ؛ إذ هو كما ترى واضح المنع ، كوضوح فساد الإيراد عليه بأنّ الهبة قربة إلى اللّه تعالى لا يعتبر في تملّكها القبول . وإنّما التحقيق ما سمعت ، ولا ينافيه ما قدمناه في صور البذل التي لم يدخل فيها ما نحن فيه مما أريد منه التملك بعقد الهبة فصدر منه الإيجاب بقصد الانشاء الّذي لا يؤثر أثرا حتى يتعقبه القبول ، وبدونه يكون فاسدا لا يجوز التصرف فيه ، فتأمّل جيّدا .
[ 2 ] لصدق الاستطاعة الذي قد استدل به على الوجوب في المبذول له ؛ لخصوص الحجّ ولو بالإباحة المزبورة .
[ 3 ] اقتصارا فيما خالف ما دلّ على عدم الوجوب في غير الحجّ من التكاليف كالوضوء والغسل ولباس الصلاة ومكانها على المتيقن من النصوص المزبورة ، بل هو الظاهر منها أو صريحها .
[ 4 ] للأصل وغيره . وبالجملة : المدار في المسألة أن وجوب الحجّ على المبذول له ؛ لصدق الاستطاعة المتحقّق في ذلك وأمثاله ، أو أنّه لمكان الأدلّة المخصوصة ؛ لعدم الاكتفاء بهذه الاستطاعة المشتملة على المنّة التي سقط لها ونحوها أكثر التكاليف . ولعلّ الأخير لا يخلو من قوة ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه نافع في المقام .
[ 5 ] كما في القواعد « 3 » وغيرها .
وهو المراد ممّا في التذكرة : « ولو طلب من فاقد الاستطاعة إيجار نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب القبول ؛ لأنّ تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب . نعم لو آجر نفسه بما تحصل به الاستطاعة أو ببعضه إذا كان مالكا للباقي وجب عليه الحج ، وكذا لو قبل مال الهبة ؛ لأنّه الآن مالك للاستطاعة » « 4 » .
كما أنّ المراد مما في المتن وغيره الاستئجار بما يقتضي الاستطاعة أو شرطه أو نحو ذلك ممّا لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه فيه ؛ لأنّه تحصيل لشرط الوجوب فلا يجب .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 310 .
( 2 ) المدارك 7 : 47 .
( 3 ) القواعد 1 : 405 .
( 4 ) التذكرة 7 : 61 .