وكذا لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد وبين بذل البعض لمن كان عنده ما يكمله [ 1 ] .
ولا يمنع الدين الوجوب بالبذل وإن منعه في غيره .
بل إن لم يقم إجماع على اعتبار بذل مؤونة العيال في الوجوب أمكن منعه في المعسر عنها حضرا [ 2 ] . ومن ذلك من وهب له مال اشترط الحجّ به عليه [ 3 ] .
ثمّ [ إنّ الظاهر ] [ 4 ] أنّ حجّ المبذول له حجّ إسلام ، فلا يجب عليه حينئذ غيره وإن أيسر بعد ذلك [ 5 ] .
هذا كلّه في البذل [ 6 ] الظاهر في إباحة أكل الزاد وركوب الراحلة أو الإباحة المطلقة الشاملة للإذن في التملّك إن أراده ، ونحو ذلك مما لم يعتبر في جواز التصرف فيه الملك ، كالهبة وبيع المحاباة ونحوهما [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة أولويّته من الأوّل في الحكم .
[ 2 ] للإطلاق المزبور ، وليس المبذول من أملاكه المطلقة له كي يجب عليه إعطاء ما يلزمه منه ، ومن هنا قلنا : لا يمنعه الدين .
[ 3 ] كما صرح به في الدروس « 1 » .
[ 4 ] [ كما ] لا يخفى ظهور النص والفتوى أو صراحتهما ، - خصوصا صحيح معاوية بن عمّار المتقدم منه - في [ ذلك ] « 2 » .
[ 5 ] لما عرفته سابقا من وجوبه في العمر مرة واحدة .
خلافا للشيخ فأوجبه في الاستبصار « 3 » الّذي لم يعدّه للفتوى ؛ لخبر الفضل بن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل لم يكن له مال فحجّ به أناس من أصحابه أقضى حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ ، قلت : هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال : نعم قضي عنه حجّة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة ، وإن أيسر فليحجّ ، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد حجّ » « 4 » القاصر سندا ودلالة عن معارضة غيره من وجوه . فلا بأس بحمله على الندب كما عن المشهور ، بل لعلّه الظاهر عند التأمّل ، خصوصا بعد ملاحظة حكم الناصب فيه المعلوم كونه كذلك .
وقد يحتمل كما في كشف اللثام : « أن يحجّ عن غيره وعدم بذل الاستطاعة ، فإنّ الحجّ به إنّما يستلزم استصحابه أو إرساله في الحجّ ، وهو أعم ، ولا يأبى عنه تسميته حجّ الإسلام » « 5 » . ولا بأس به وإن كان بعيدا .
[ 6 ] المستفاد من « عرض عليه الحج » « 6 » ونحوه في النصوص .
[ 7 ] ضرورة عدم صدق الاستطاعة بذلك قبل القبول الّذي به يتم العقد المسبّب للتمليك ، فلا إباحة قبله ولا ملك .
ومن هنا قال المصنف والفاضل « 7 » وغيرهما : [ ولو وهب له مال . . . ] .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 310 .
( 2 ) تقدّم في ص 200 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 143 - 144 ، ذيل الحديث 468 .
( 4 ) أورد صدره في الوسائل 11 : 41 ، ب 10 من وجوب الحج ، ح 6 ، وذيله في 62 ، ب 23 ، ح 5 ، ولكن الذيل يكون عن خبر أبي بصير .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 103 .
( 6 ) انظر الوسائل 11 : 39 ، ب 10 من وجوب الحج .
( 7 ) المنتهى 10 : 79 .