شرح
بل جزم به الكركي ، قال فيما حكي عنه في شرح عبارة المتن : « هذا إنّما يستقيم إذا كان البذل على وجه لازم ، كما لو نذر له مال ليحج به ، أو نذر له ما يكفيه ؛ لمؤونة الحجّ ، أمّا لو بذل له لا على هذا الوجه فإنّه لا يجب القبول ، ولو نذر لمن يحجّ وأطلق ثمّ بذل لمعيّن ففي وجوب الحجّ نظر ؛ لأنّه لا يصير مالكا إلّا بالقبض ، ولا يجب عليه الاكتساب للحجّ بالقبض ، وكذا لو أوصى بمال لمن يحجّ فبذل لمعيّن » « 1 » .
وفي كشف اللثام بعد أن اختار ما قدمناه قال : « وقد يقال بوجوب القبول إذا وجب البذل ، وقد يقال بوجوبه إذا وجب عينا لا تخييرا ، حتى لو نذر أو أوصى به لمن يحجّ مطلقا فبذل له لم يجب القبول » « 2 » .
لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من مخالفته للنص والفتوى ومعاقد الإجماعات ، وأنّ تعليق الواجب على الجائز لا يقتضي إلّا عدم الاستقرار .
نعم قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظنّ بالكذب حذرا من الضرر والخطر عليه ، وللشكّ في شمول أدلّة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه .
بل لعلّ ذلك كذلك وإن وجب على الباذل ، بل هو في الحقيقة خارج عما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ محل البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها ، كما هو واضح .
ولا ريب في أنّ المتجه ما قلناه عملا بإطلاق النص والفتوى ومعاقد الإجماعات ، مضافا إلى تحقّق الاستطاعة بذلك .
كما أنّ المتّجه لذلك كلّه أيضا ما صرح به غير واحد من الأصحاب من عدم الفرق في الوجوب بين بذل عين الزاد والراحلة وبين بذل أثمانهما .
خلافا لثاني الشهيدين فلم يوجبه في الثاني « 3 » .
ولعلّه لأنّ القبول لها شرط لحصول الاستطاعة التي هي شرط للوجوب ، فلا يجب تحصيله .
وفيه : إنّه لا فرق في تحقق الاستطاعة عرفا ببذل كلّ منهما ، فيجب القبول حينئذ وغيره من المقدمات ؛ ضرورة صيرورة الوجوب حينئذ مطلقا .
فيجب حينئذ جميع مقدماته من شراء الآلات ونحوها ؛ ضرورة عدم كون ذلك من شرائط صدق الاستطاعة ، بل هي مما يتوقّف عليها فعل الحجّ من المستطيع ، فصدق الاستطاعة حينئذ حاصل بدونها ، وكفى فيه القدرة على شرائها مثلا ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
كلّ ذلك مضافا إلى ما في النصوص السابقة مما هو كالصريح في التعميم المزبور .
بل ربّما ادعي معروفية بذل الأثمان في البذل دون عين الزاد والراحلة .
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 353 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 103 .
( 3 ) المسالك 2 : 133 .