( كتاب الاعتكاف )
( و ) يقع ( الكلام في ) ماهيت ( ه وأقسامه « 1 » وأحكامه ) :
[ ماهيّة الاعتكاف ] :
أمّا الأول « 2 » : ف ( الاعتكاف ) لغة هو الاحتباس ، ومنه اللبث الطويل الّذي هو أحد أفراد لزوم الشيء وحبس النفس عليه برّا كان أو غيره [ 1 ] . وشرعا على وجه النقل أو المجاز الشرعي ( هو اللبث المتطاول للعبادة ) [ 2 ] . كما أنّ المراد من قوله : « للعبادة » كون اللبث على وجه التعبد به نفسه [ 3 ] ، من غير اعتبار ضمّ قصد عبادة أخرى معه [ 4 ] . وعلى كلّ حال ف [ الحكم ] [ 5 ] على مشروعيّته على وجه الندب [ 6 ] [ في كلّ وقت ] . نعم [ 7 ] أنّ
شرح
[ 1 ] قال اللّه تعالى :ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ« 3 » أي لازمون لها وحابسون أنفسكم عليها ، نحو قوله تعالى :يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ« 4 » .
[ 2 ] وفي المنتهى : « لبث مخصوص للعبادة » « 5 » . وفي الدروس : لبث في مسجد جامع مشروط بالصوم ابتداء « 6 » .
إلى غير ذلك من تعريفاتهم التي لا فائدة مهمة في استقصائها والمناقشة في طردها وعكسها وذكر الشروط ونحوها فيها ، بعد معلومية كون المراد منها الكشف في الجملة الحاصل بذلك ونحوه ، كغيره من الموضوعات الشرعية والمتشرعية التي تعرضوا لها .
مع احتمال ملاحظة من ذكر الشروط كونه اسما للصحيح لا الأعم منه والفاسد .
[ 3 ] فلا يتوهّم شموله اللبث لعبادة خارجية كقراءة قرآن ونحوها . بل لا يتوهّم أنّ المعتبر في الاعتكاف قصد كون اللبث لعبادة خارجة عنه بحيث لا يجزي الاقتصار على قصد التعبّد به خاصة ؛ ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في مشروعيته لنفسه .
[ 4 ] ففي خبر السكوني بإسناده إلى الصادق عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجّتين وعمرتين » « 7 » . لكن ظاهر ما يأتي من التذكرة اعتبار ذلك « 8 » ، بل جزم به شيخنا الأكبر في رسالته وكشفه « 9 » .
[ 5 ] [ كما عليه ] الإجماع من المسلمين بقسميه .
[ 6 ] وربّما كان في قوله تعالى :طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ« 10 » دلالة عليه ، كقوله تعالى :وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ« 11 » . وأمّا النصوص « 12 » الدالّة على مشروعيته ولو بتضمنها فعل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فهي متواترة .
[ 7 ] [ كما ] في المنتهى [ ذلك ] « 13 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « والكلام فيه وفي أقسامه » .
( 2 ) في بعض نسخ الشرائع : « الأوّل الكلام فيه » .
( 3 و 4 ) الأنبياء : 52 . الأعراف : 138 .
( 5 و 13 ) المنتهى 9 : 467 ، 469 .
( 6 و 9 ) الدروس 1 : 298 . بغية الطالب : 159 ( مخطوط ) . كشف الغطاء 4 : 93 .
( 7 ) الوسائل 10 : 534 ، ب 1 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 8 ) التذكرة 6 : 248 - 249 .
( 10 و 11 ) البقرة : 125 ، 187 .
( 12 ) انظر الوسائل 10 : 533 ، ب 1 من الاعتكاف .