[ حتى تكتب صلاته صلاة الصائم . والمنازعة قد تكون على وجه ترفع عنه الخشوع والإقبال بكثرة الوسواس النفس اللوامة على الإفطار ] .
وقد يلحق به [ - بمنازعة النفس على الإفطار ] منازعة النفس على التنباك والقهوة والترياك ونحوها إن لم يدخل تحت المراد من « الإفطار » .
شرح
3 - وموثّق زرارة وفضيل عن الباقر عليه السّلام : « في رمضان تصلّي ثمّ تفطر ، إلّا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار ، فإن كنت معهم فلا تخالف عليهم وافطر ثمّ صلّ ، وإلّا فابدأ بالصلاة ، قلت : ولم ذلك ؟ قال : لأنّه حضرك فرضان الإفطار والصلاة فابدأ بأفضلهما وأفضلهما الصلاة ، ثمّ قال : تصلّي وأنت صائم فتكتب صلاتك تلك وتختم بالصوم أحبّ إليّ » « 1 » . ولعلّ المراد - كما قيل « 2 » - أنّه تكتب صلاتك مختومة بالصوم بمعنى كتابتها صلاة الصائمين .
ورواه في المقنعة عنهما عنه عليه السّلام : « تقدّم الصلاة على الإفطار إلّا أن تكون مع قوم يبتدئون بالإفطار فلا تخالف عليهم وأفطر معهم ، وإلّا فابدأ بالصلاة ، فإنّها أفضل من الإفطار ، وتكتب صلاتك وأنت صائم أحبّ إليّ » « 3 » ، هذا .
وفي المدارك : « أنّه ربّما ظهر من العبارة عدم استحباب تأخير الإفطار إذا نازعته نفسه في تقديم الصلاة ، ولم أقف على رواية تدلّ عليه ، وربّما كان وجهه استلزام تقديم الصلاة على هذا الوجه فوات الخشوع والإقبال المطلوب في العبادة ، وعندي أنّ الأولى تقديم الصلاة في هذه الصورة ؛ لإطلاق النصوص المتقدّمة ومخالفة النفس في الميل إلى خلافه ، فإنّ الخير عادة » « 4 » .
قلت : في المقنعة : روي أيضا في ذلك « أنّك إذا كنت تتمكّن من الصلاة وتفعلها وتأتي على حدودها قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلّي قبل الإفطار ، وإن كنت ممّن تنازعك نفسك للإفطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالإفطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة ، غير أنّ ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالإفطار قبل الصلاة إلى أن يخرج وقت الصلاة » « 5 » .
وربّما توهّم كون ذلك بعد الفتوى به من المصنّف وغيره كافيا في إثباته للتسامح .
وفيه :
1 - إنّه هنا مقتض لرفع مستحب آخر ، فيشكل جريان دليل التسامح فيه ؛ إذ الظاهر اختصاصه بما إذا كان المقابل احتمال الإباحة .
2 - على أنّه قد يمنع استحباب الإفطار في الفرض بدعوى كون الظاهر من النصّ والفتوى عدم استحباب تقديم الصلاة حينئذ لا استحباب الإفطار .
والأمر وإن ورد به ، لكنّه في مقام توهّم ترك الأولى ، فلا يراد منه إلّا بيان عدم كونه كذلك حينئذ .
لكنّها كما ترى ، خصوصا مع ملاحظة الموثّق .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 151 ، ب 7 من آداب الصائم ، ح 4 .
( 2 ) الحدائق 13 : 434 .
( 3 ) المقنعة : 318 .
( 4 ) المدارك 6 : 191 - 192 .
( 5 ) المقنعة : 318 . الوسائل 10 : 151 ، ب 7 من آداب الصائم ، ح 5 ، وفيهما : « الصلاة ونعقلها » .