( و ) الخامس : ( الإفطار للظلمة الموهمة ) أي الموجبة لحصول الوهم بالمعنى المصطلح ل ( دخول الليل ) أو الشكّ [ 1 ] . وحينئذ [ 2 ] لا إشكال في وجوب القضاء [ 3 ] . لكن قد يشكل عدم الكفّارة حينئذ [ 4 ] .
نعم قد يقال بانتفائها مع جهله بعدم جواز الإقدام بذلك بناء على سقوطها عن الجاهل بالحكم ، و [ قد يقال ] به [ - بانتفاء الكفّارة ] أيضا مع مصادفة الواقع [ 5 ] [ قال المصنّف : ] ( فلو غلب على ظنّه لم يفطر ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو لفظ النهاية « 1 » مقابلا له في صورة عدم القضاء بغلبة الظنّ .
[ 2 ] لا خلاف .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لعموم ما دلّ عليه ممّا عرفت « 2 » .
[ 4 ] بما سمعته ممّا يقتضي وجوبها - بل هو هنا من العالم العامد ولو بملاحظة الأصل الشرعي - وعدم جواز الإقدام له حتى لو استمرّ الاشتباه . ودعوى اعتبار العلم بالإفطار بالنهار في وجوبها بحيث لا يكفي الأصل ونحوه واضحة المنع كما عرفته سابقا .
وإجماع الغنية « 3 » ومحتمل إجماع الخلاف « 4 » على سقوطها عمّن تناول شاكّا في الليل كما هو صريح المختلف « 5 » متبيّن خلافه .
[ 5 ] للأصل ، مع أنّ في فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد « 6 » الإشكال في الأخير [ أي مع مصادفة الواقع ] كنظائره من الإفطار معتقدا أنّه من رمضان فظهر أنّه عيد ونحوه . لكن قال بعد ذلك في الأوّل : والذي ينساق إليه النظر حصول الإثم دون الكفّارة وإن أريد من الوهم الظنّ كما هو أحد إطلاقاته ، بل ينبغي إرادة غير الغالب هنا بقرينة قوله : [ فلو غلب على ظنّه لم يفطر ] .
[ 6 ] فلم يقض ففيه أنّ سقوط القضاء به حينئذ دون الثاني [ أي الظنّ غير الغالب ] مذهب ابن إدريس « 7 » خاصّة ولم يساعد عليه شيء من الأدلّة ؛ ضرورة عدم الفرق فيها بين مراتب الظنّ حيث يجوز التعويل عليه أو لا يجوز ، بل لعلّ دعوى استفادة سقوطهما معا عن الغالب والكفّارة خاصّة عن غيره من الأدلّة ولو بدعوى أنّه مقتضى الجمع الذي لا شاهد له بين النصوص من الغرائب .
ولذا شدّد النكير عليه في المختلف « 8 » ، وجعل منشأ خياله هذا ما توهّمه من كلام شيخنا « 9 » أبى جعفر ممّا هو ليس مقصودا له ، ومثله في الغرابة ما عن الشهيد « 10 » من تفسير الوهم على هذا الشهيد من تفسير الوهم على هذا التقدير بترجيح أحد الطرفين لأمارة غير شرعيّة ، والآخر الترجيح لها ، مع ما في الروضة « 11 » من أنّه غير تامّ أيضا ؛ لأنّ الظنّ المجوّز للإفطار لا يفرّق فيه بين الأسباب المثيرة له . لكن الإنصاف أنّ تفسير المتن وما شابهه بالأوّل أي إرادة الشكّ من الوهم أو الطرف المرجوح بعيد أيضا جدّا ، بل قد عرفت ما فيه من إشكال عدم الكفّارة .
هامش
( 1 ) النهاية : 155 .
( 2 ) انظر الوسائل 10 : 118 ، ب 46 ، 47 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 3 ) الغنية : 140 .
( 4 ) الخلاف 2 : 175 .
( 5 ) المختلف 3 : 435 .
( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 305 . حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 166 .
( 7 ) السرائر 1 : 377 .
( 8 ) المختلف 3 : 434 - 435 .
( 9 ) النهاية : 155 .
( 10 ) المسالك 2 : 30 .
( 11 ) الروضة 2 : 95 .