تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
جملتها من دون إيماء إلى التفريق بينه وبين غيره . لكن في المعتبر : « ولقائل أن يخصّ هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام » « 1 » . قلت : كأنّه أخذه من اختصاص نصوص المقام على كثرتها فيه ، ولا قياس يقتضي التعدية . بل قيل : إنّ صحيح الحلبي منها مشعر بذلك [ - الاختصاص ] قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّدا في شهر رمضان حتى أصبح ، قال : « يتمّ صومه ذلك ، ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربّه » « 2 » . وإن كان قد يمنع ؛ إذ المراد منه القضاء بعد أن يفرغ من شهر رمضان ، فليس هو حينئذ إلّا كغيره من النصوص في الاختصاص المحتمل للأهميّة ، ولأنّه الواقع مكرّرا من الناس ، ومن هنا كثر السؤال عنه وعن قضائه دون غيره من أفراد الصوم . بل لعلّ جملة من المفطرات إنّما وردت فيه بالخصوص ، إلّا أنّ الأصحاب عدّوها منه إلى غيره . مع أنّه قد يؤيّد ذلك هنا صحيح ابن سنان الوارد في قضائه لا فيه ، قال : كتب أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وكان يقضي شهر رمضان فقال : إنّي أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة ولم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه : « لا تصم هذا اليوم وصم غدا » « 3 » . وصحيحه الآخر : قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقضي [ شهر ] رمضان فيجنب من أوّل الليل ولا يغتسل حتى يجيء آخر الليل وهو يرى أنّ الفجر قد طلع ؟ قال : « لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره » « 4 » . وموثّق سماعة : سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر ؟ فقال : « عليه أن يتمّ صومه ويقضي يوما آخر ، فقلت : إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان ، قال : فليأكل يومه ذلك وليقض ، فإنّه لا يشبه رمضان شيء من الشهور » « 5 » . ومراده بعدم الشبه أنّه يجب فيه الإمساك حرمة له وإن فسد الصوم ، لا أنّه من جهة لحوق قضائه بأدائه في الحكم ، فيختصّان بذلك ويبقى غيره من الصوم المندوب والواجب الموسّع والمضيّق على أصالة عدم البطلان بذلك ، كما اختاره في المدارك والذخيرة والرياض « 6 » بعد أن حكى الأخير منهم التردّد عن المنتهى من النصوص ومن الفتاوى وعن المعتبر الميل إلى الاختصاص ، قال : « وهو الأظهر ، وفاقا لجملة ممّن تأخّر ؛ لما مرّ من عدم بلوغ فتوى الأصحاب بالإطلاق الإجماع ، مع اختصاص عبائر جملة منهم كالنصوص برمضان كابن زهرة والشيخ في الخلاف وغيرهما ، مضافا إلى جملة من المعتبرة المصرّحة بالعدم في التطوّع ، وفيها الصحيح والموثّق وغيرهما ، ويلحق به [ - التطوّع ] ما عداه من الصوم الواجب بمعونة ما مرّ من الدليل ، ويستثنى منه قضاء رمضان للصحيحين والموثّق » « 7 » . وفيه أوّلا : أنّه لا يخفى على المتتبّع لكلمات الأصحاب إطلاقها على وجه يظهر منه عدم الاختصاص ، ومن هنا نسب القول بالبطلان في الندب الكركي في تعليقه على الكتاب إلى الشيخ والأصحاب ، قال : « وعليه الفتوى وكذا النذر المطلق وما جرى مجراه » « 8 » . ومنه يعلم ما في نسبته إلى خلاف الشيخ ، مع أنّ الموجود فيما حضرني من نسخته ونسخة الغنية « 9 » لا ظهور فيهما في الاختصاص ، بل ولا إشعار ؛ ضرورة أعمّية ذكر القضاء والكفّارة من ذلك ، كما هو واضح . وثانيا : أنّ الذي عثرنا عليه ممّا ورد في صوم التطوّع خبر حبيب الخثعمي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن التطوّع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أوّل الليل فأعلم أنّي قد أجنبت فأنام متعمّدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 656 . ( 2 ) الوسائل 10 : 63 ، ب 16 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 10 : 67 ، ب 19 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 . ( 4 و 5 ) المصدر السابق : ح 1 ، 3 . ( 6 ) المدارك 6 : 56 . الذخيرة : 498 . الرياض 5 : 318 . ( 7 ) الرياض 5 : 318 . ( 8 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 315 . ( 9 ) الخلاف 2 : 174 ، 222 . الغنية : 138 .