وعلى كلّ حال ف [ الظاهر ] [ 1 ] إلحاق الدخان الغليظ به الذي يحصل منه جزء يتعدى إلى الحلق [ 2 ] .
فالقول بكونه مفطرا ، خصوصا بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يستعملون التنباك لا يخلو من قوّة . بل يجب معه القضاء والكفّارة كالغبار [ 3 ] .
[ تعمّد البقاء على الجنابة ] :
( و ) يجب أيضا الإمساك ( عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الأشهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن أكثر المتأخّرين « 1 » .
[ 2 ] بل في المدارك « 2 » نسبته إلى المتأخّرين . وقد يشكل بمنافاته ؛ للأصل وغيره . ولذا مال إلى العدم في المدارك والذخيرة « 3 » . وفي كشف الأستاذ : « أنّه غير مفطر إلّا لمن اعتاده وتلذّذ به فقام عنده مقام القوت ، فإنّه أشدّ من الغبار ، وكذا البخار غير مفطر إلّا مع الغلبة والاستدامة ، فإنّه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه ، والأحوط تجنّب الغليظ منها مطلقا » « 4 » . وفيه : ما لا يخفى ممّا لا يرجع إلى دليل معتبر . نعم قد يقال بالإفطار به بناء على شمول الإطلاقات للغبار ؛ باعتبار كونه أجزاء وصلت إلى الجوف بالحلق ، والمفروض عدم اعتبار الاعتياد بالمفطر ، ومثله يجري في الدخان الذي هو أشدّ من الغبار في بعض الأحوال .
[ 3 ] لما عرفت ، ولسلب الاسم [ أي اسم الصوم ] معه في عرف المتشرّعة ، وخبر الدخنة « 5 » يمكن حمله على اتّفاق الدخول لا المقصود منه ، أو على الحلق دون الجوف ، أو نحو ذلك ، واللّه أعلم .
[ 4 ] بل المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل هي كذلك في الخلاف والوسيلة والغنية والسرائر وظاهر التذكرة كالمحكيّ عن الانتصار وظاهر المنتهى « 6 » أيضا ، بل هو إن لم يكن محصّلا يمكن دعوى تواتره ، كالنصوص « 7 » التي فيها الصحيح وغيره القريبة من التواتر ، بل لعلّها كذلك كما في الرياض « 8 » ، خصوصا إذا لوحظ معها ما دلّ من النصوص « 9 » على فساد الصوم بتعمّد الجنابة في النهار ، بتقريب : أنّ ذلك ليس إلّا لمنافاة تعمّد الجنابة للصوم ، بل ما نحن فيه أولى بالبطلان باعتبار سبق انعقاد الصوم وعدمه ، كما صرّح بذلك في المختلف ومحكيّ المنتهى « 10 » ، وأوما إليه في المعتبر « 11 » . بل عن الانتصار : ليس لهم أن يقولوا : إنّ حكم الجنابة لا ينافي الصوم ؛ بدلالة أنّه قد يحتلم نهارا ويؤخّر اغتساله ولا فساد ؛ لأنّا لم نوجب ذلك للمنافاة بين الجنابة والصوم ، بل لأنّه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم ، وليس كذلك من احتلم نهارا أو استمر على حاله ؛ لأنّ كونه جنبا في هذا الحال من غير اعتماد ، ولأنّ بقاءه على الجنابة الواقعة بالاحتلام ليس بأكثر من حصول الجنابة في النهار ، وأمّا الجنابة الواقعة في الليل وتمكن من إزالتها فقد اعتمد أن يكون جنبا في النهار فاختلف الموضوعان « 12 » . وعلى كلّ حال فالحكم من القطعيّات بل لم
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 2 : 17 . المدارك 6 : 52 .
( 3 ) المدارك 6 : 53 . الذخيرة : 499 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 32 .
( 5 ) الوسائل 10 : 70 ، ب 22 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 6 ) الخلاف 2 : 222 . الوسيلة : 142 . الغنية : 138 . السرائر 1 : 374 . التذكرة 6 : 48 . الانتصار : 186 . المنتهى 9 : 72 .
( 7 ) انظر الوسائل 10 : 63 ، ب 16 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 8 ) الرياض 5 : 316 .
( 9 ) انظر الوسائل 10 : 56 ، ب 12 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 10 ) المختلف 3 : 407 . المنتهى 9 : 126 .
( 11 ) المعتبر 2 : 655 .
( 12 ) الانتصار : 186 - 187 .