تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
( ولا بدّ فيما عداهما ) أي شهر رمضان والنذر بناء على الإلحاق ( من نيّة التعيين وهو القصد إلى الصوم المخصوص ) كالكفارة والنذر المطلق ونحوهما [ 1 ] . ( فلو اقتصر على نيّة القربة وذهل عن تعيينه لم يصحّ ) [ 2 ] . والمراد بالخصوصيّة في التفسير المزبور ما تفيد تعيين الصوم الواقع على وجه تشخصه . فلا يجب التعرّض لخصوص الكفّارة مثلا ، بل يكفي القصد إلى ما في ذمّته مع فرض اتّحاده وإن لم يعلم كونه
شرح
[ 1 ] بلا خلاف كما عن التنقيح « 1 » الاعتراف به . بل عن المعتبر « 2 » نسبته إلى فتوى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع . بل في التحرير « 3 » دعواه صريحا . [ 2 ] لعدم تميّز المنوي وتشخّصه مع صلوحه لوجوه متعدّدة ، فلا يقع حينئذ لشيء منها ، ولا أمر بالصوم المطلق حتى يصحّ له ، فليس حينئذ إلّا الفساد . نعم ألحق الشهيد في البيان « 4 » بالواجب المعيّن المندوب المعيّن كأيام البيض ، بل حكى عنه ثاني الشهيدين في الروضة « 5 » أنّه ألحق به في بعض تحقيقاته مطلق المندوب ؛ لتعيّنه شرعا في جميع الأيام إلّا ما استثني ، فيكفي نيّة القربة . واستحسنه هو وتبعه في الذخيرة « 6 » . وفي المدارك : « لا بأس به خصوصا مع براءة ذمّة المكلّف من الصوم الواجب » « 7 » ، وهو ظاهر في الاجتزاء بذلك وإن كانت ذمّته مشغولة بواجب . إلّا أنّه لا يخفى ما فيه ، بل وما في الجميع ؛ ضرورة عدم صلاحية أمثال ذلك للاستغناء عن نيّة التعيين ، التي أوجبها العقل في بعض الأحوال فضلا عن الشرع ، وتوقّف عليها صدق الامتثال باعتبار عدم انصراف الفعل إلى أحد الخصوصيّات بدونها ، كما هو واضح ، فتأمّل ، هذا . وقد ظهر من تفسير المصنّف نيّة التعيين أنّه لا يستغنى بها عن نيّة القربة كما عن المبسوط « 8 » . ضرورة مغايرتها [ - القربة ] له [ - للتعيين ] حينئذ ، فلا يجزي أحدهما عن الآخر ، كما اعترف به المصنّف في المحكيّ عن معتبره « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 349 . ( 2 ) المعتبر 2 : 644 . ( 3 ) التحرير 1 : 453 . ( 4 ) البيان : 357 . ( 5 ) الروضة 2 : 108 - 109 . ( 6 ) الذخيرة : 513 . ( 7 ) المدارك 6 : 20 . ( 8 ) المبسوط 1 : 278 . ( 9 ) المعتبر 2 : 645 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي