تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
( وقيل ) [ 1 ] : إنّه ( لا ) يكفي ( وهو الأشبه ) [ 2 ] . [ ولكن ] لا ريب في أنّ الأحوط والأقوى اعتبار التعيين في غيره [ - شهر رمضان ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذهب جماعة منهم الشيخ « 1 » إلى [ ذلك ] . [ 2 ] وفاقا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين والمقداد وغيرهم « 2 » بل في المسالك « 3 » أنّه المشهور ؛ لأنّه زمان لم يعيّنه الشارع في الأصل للصوم ولا بالنذر على وجه لا يصحّ وقوع غيره فيه ، حتى مع السهو والنسيان والجهل ونحوها ؛ إذ لا دليل عليه بالنسبة إلى ذلك ، والالتزام بالنذر أعمّ من رفع الصلاحية ، بل ربّما احتمل صحّة وقوع غيره فيه مع العمد وإن أثم بترك إيقاع النذر فيه ، وإن كان فيه ما فيه ، بل يمكن منع وقوع غيره فيه حتى مع السهو والجهل ، فضلا عن غيره لاختصاصه بالنذر فيه . بل ظاهر ما يأتي في المدارك « 4 » المفروغية من ذلك ، وإن كان خلاف ما حكاه فيها عن المنتهى « 5 » ، بل في الدروس « 6 » الإجماع عليه . فالأنصاف حينئذ أنّه إن تمّ ذلك كان الإلحاق بشهر رمضان متّجها وإلّا كان المتّجه العدم . ومن ذلك يظهر لك ما في المدارك والذخيرة « 7 » وغيرهما من عدم الفرق بين شهر رمضان والنذر المعيّن سواء كان تعيينه في أصل النذر الذي هو السبب في وجوبه ، وبين ما كان مطلقا بالأصل ثمّ تعيّن بنذر آخر مثلا . واحتماله بدعوى أنّ الثاني صالح للوقوع في سائر الأزمنة ، وإنّما أفاد النذر فوريّته خاصّة ، فهو كالنذر للواجب المطلق كما ترى . وأوضح منه فسادا ما قيل : من أنّ مبنى الوجهين على تفسير المعيّن ، فإن فسّر بأنّه الفعل الذي إذا فات محلّه صار قضاء لم يكن معيّنا ، وإن فسّر بأنّه الفعل الذي لا يجوز تأخيره عن ذلك الزمان الذي تعلّق به كان معيّنا « 8 » ؛ ضرورة عدم دوران الحكم على هذا اللفظ [ أي لفظ « المعيّن » ] كي يرجع إلى تفسيره . بل ظاهرهما عدم الفرق أيضا بين ذلك وبين قضاء شهر رمضان عند تضييق الوقت في عدم وجوب التعيين ، بل وإن لم يتضيّق إذا لم يكن في ذمّة المكلّف صوم واجب سواه ، وقلنا بامتناع المندوب لمن في ذمّته واجب . وفي الجميع ما عرفت . وامتناع تعمّد الندب لمن عليه قضاء لا يمنع من الصّحة لو وقع نسيانا ونحوه ممّا افترق به عن شهر رمضان . [ 3 ] لكن في المسالك : أنّه يلزم « القائل بوجوب التعيين هنا القول بوجوب التعرّض للوجوب أيضا ؛ لاقتضاء دليله له ، وهو أنّ الزمان بأصل الشرع غير معيّن ، وإنّما تعيّن بالعارض ، وما بالأصل لا يزيله ما بالعارض فلا بدّ من نيّة التعيين ، وهذا بعينه آت في الوجوب . ومقتضى كلام المصنّف الاكتفاء في النذر المعيّن بالقربة والتعيين ، وفيه سؤال الفرق بين الأمرين ، اللهمّ إلّا أن يحمل نيّة القربة على ما يعمّ الوجوب ، كما سيأتي مثله عن جماعة » « 9 » . وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عنه [ - عن المسالك ] قال : « وهو غير جيّد ؛ لعدم الملازمة ، كما اعترف هو به في مواضع من كتبه » « 10 » . قلت : وهو كذلك ؛ إذ الوجوب والندب حال عدم توقّف التعيين عليهما من الصفات الخارجية اللاحقة للفعل على كلّ حال ، سواء نوى أو لم ينو بخلاف نيّة التعيين التي قد عرفت عدم تحقّق الامتثال بدونها ؛ لعدم انصراف الفعل في القابل للوجوه إلى المكلّف به في نفسه ، كما هو واضح ، واللّه اعلم .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 278 . الخلاف 2 : 164 . ( 2 ) المختلف 3 : 364 . الدروس 1 : 267 . البيان : 357 . الروضة 2 : 108 . التنقيح 1 : 350 . ( 3 و 9 ) المسالك 2 : 8 . ( 4 و 10 ) المدارك 6 : 18 ، 19 . ( 5 و 6 ) المنتهى 9 : 18 . الدروس 1 : 267 . ( 7 و 8 ) المدارك 6 : 19 . الذخيرة : 513 . نقله في المدارك 6 : 19 .