كما أنّ الظاهر قصر وكالة الحاكم عن الإمام عليه السّلام على مناصب الإمامة والولايات العامّة ، لا ما يشمل أموره المختصّة به من ضياعه وجواريه وغير ذلك ، إلّا من حيث الولاية على الغائب . أمّا لو أريد إدخال شيء الآن مثلا في ملك القائم عليه السّلام متوقّف على قبول ونحوه لم يكن له القبول بناء على عدم عموم ولايته عن الغائبين في أمثال ذلك ، بل هي خاصّة في حفظ أموالهم وتأدية ما يجب عنهم .
ثمّ إنّ جملة من هذه المباحث يأتي تحقيقها في القضاء ، واللّه أعلم .
والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا على تواتر آلائه ووفور نعمائه ، وصلّى اللّه على محمّد وآله ذوي الأيادي العظيمة والمنن الجسيمة ، التي منها توفيقنا ببركاتهم لإتمام كتاب الخمس ضحوة يوم الخميس تاسع عشر من عاشور من السنة الحادية والثلاثين بعد الألف والمئتين .
شرح
وقد يدفع بمنع الولاية له على حفظ مال الغائب الذي هو في يد أمين ولو شرعي مكلّف بحفظه حتى يوصله إلى مالكه .
بل قد يشكل وجوب الدفع إليه ولو للصرف ، بناء على أنّ تصرّفه فيه بإذن الفحوى ونحوها لا لتأدية واجب عن الإمام عليه السّلام ؛ ضرورة جواز التصرّف لمن تحصل له وإن لم يكن الحاكم ؛ إذ ليس له خصوصيّة حينئذ ، بل لا يجب دفعه إليه وإن كانت الفحوى حاصلة له أي الحاكم دونه ، بل لعلّه لا يجوز له في وجه .
اللهمّ إلّا أن يكون دفعه إليه لتشخيص كونه مالا له ؛ ضرورة عدم طريق إلى تعيّنه غير قبض النائب في زمن الغيبة ؛ إذ ليس هو كقبض المستحقّ في الزكاة ونصف الخمس ؛ لكونه مال شخص مخصوص لا يتعيّن بعد إشاعته في المال ، إلّا بقبضه أو من يقوم مقامه كما هو واضح ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ كثيرا من مباحث المقام غير محرّر في كلام الأصحاب ، كما أشرنا إلى بعضه فيما تقدّم .
ومنها ما نحن فيه من ولاية الحاكم على نحو ما عرفت ، فلم يحرّروا أنّ ذلك له من باب الحسبة أو غيرها .
وعلى الأوّل ما وجه تقديمها على ولاية عدول المؤمنين .
وعلى الثاني فهل هي إنشاء ولاية ونصب له من اللّه تعالى على لسان الإمام ، أو بعنوان النيابة عنه والوكالة ؟ وإلّا فالولاية له .
وعلى الأخير فهل هي على الإطلاق بحيث له عزل وكيل مجتهد آخر ، وله الوكالة عن الإمام عليه السّلام لا عنه فلا ينعزل بموته أو جنونه أو غيرهما ممّا ينعزل بها الوكيل عن وكالته أوليس له شيء من ذلك بل يوكل عن نفسه خاصّة .
لكن على تقديره فهل إطلاق توكيله ينصرف إلى الأوّل أو الثاني ؟ وإن كان الظاهر في هذا الأخير الثاني .