لكن قد عرفت بحمد اللّه تعالى وضوح السبيل في مصرف حقّ غير الإمام [ 1 ] .
وأمّا حقّه عليه السّلام فالذي يجول في الذهن أنّ حسن الظنّ برأفة مولانا صاحب الزمان - روحي لروحه الفداء - يقضي بعدم مؤاخذتنا في صرفه على المهمّ من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم عياله في الحقيقة ، بل ولا في صرفه في غير ذلك من مصارف غيرهم ممّا يرجّح على بعضها وإن كان هم أولى ، وأولى عند التساوي ، أو عدم وضوح الرجحان ، بل لا يبعد في النظر تعيّن صرفه فيما سمعت بعد البناء على عدم سقوطه [ 2 ] .
وأقوى من ذلك معاملته معاملة المال المجهول مالكه ، باعتبار تعذّر الوصول إليه روحي له الفداء [ 3 ] . بل لعلّ حكمه حكم مجهول المالك ، باعتبار تعذّر الوصول إليه للجهل به ، فيتصدّق به حينئذ نائب الغيبة عنه ، ويكون ذلك وصولا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع إيصالها إلى أصحابها ، واللّه أعلم بحقائق أحكامه .
[ المسألة ( الخامسة ) : يجب أن يتولّى صرف حصّة الإمام عليه السّلام في الأصناف الموجودين من إليه الحكم بحقّ النيابة ) ]
المسألة ( الخامسة ) [ 4 ] : ( يجب أن يتولّى صرف حصّة الإمام عليه السّلام في الأصناف الموجودين ) بناء على أنّ الحكم فيه ذلك في زمن الغيبة ( من إليه الحكم ) ممّن جمع شرائط الفتوى ( بحقّ النيابة ) التي جعلها الشارع له خاصّة في أمثال ذلك فيصرفه مؤدّيا به ما على الإمام عليه السّلام من الإتمام للخمس ( كما يتولّى أداء ما يجب على الغائب ) غير الإمام [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وإن اضطرب فيه من عرفت .
[ 2 ] إذ غيره من الوصية به أو دفنه أو نحوهما تعريض لتلفه وإذهابه من غير فائدة قطعا ، بل هو إتلاف له .
[ 3 ] إذ معرفة المالك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي .
[ 4 ] [ كما قد ] صرّح غير واحد « 1 » بأنّه [ يجب ذلك ] .
[ 5 ] بل في الرياض « 2 » نسبته إلى المتأخّرين ، وفي المسالك « 3 » إلى كلّ من أوجب صرفه بذلك ، وفي المحكي عن زاد المعاد « 4 » إلى أكثر العلماء لانحصار ولاية ذلك وأمثاله فيه .
خلافا لما عساه يظهر من المحكيّ عن غرية المفيد « 5 » من جواز صرفه لمن في يده ، ومال إليه في الحدائق « 6 » ؛ محتجّا بأنّا لم نقف على دليل يوجب صرف الأموال ونحوها إليه لا عموما ولا خصوصا ، بل أقصاه نيابته بالنسبة للترافع والأخذ بحكمه وفتاواه .
وقياسه على النواب الذين ينوبونهم عليهم السّلام حال وجودهم لذلك [ - لأخذ سهم الإمام عليه السّلام ] أو لما هو أعمّ منه لا دليل عليه .
وهو وإن كان كما ذكر خصوصا بالنسبة إلى ما يخصّ الإمام عليه السّلام من الأموال - إذ دعوى ولايته عن الغائبين حتى الإمام وحتى في ذلك كما ترى ، وإلّا كان من الواجب دفع تمام الخمس والزكاة إليه على حسب ما كان حال ظهور الإمام عليه السّلام ، كما اعترف به المجلسي
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 587 . الدروس 1 : 262 . المدارك 5 : 427 . الرياض 5 : 282 - 283 .
( 2 ) الرياض 5 : 282 .
( 3 ) المسالك 1 : 476 .
( 4 ) زاد المعاد : 584 .
( 5 ) حكاه في المختلف 3 : 350 - 351 .
( 6 ) الحدائق 12 : 470 .