شرح
وهي ملك للإمام عليه السّلام . وبين من فصّل بين أرضه [ - الإمام عليه السّلام ] وغيرها ، كالحلّي والفاضل في المنتهى ، بل والتحرير والشهيد في الروضة وغيرهم « 1 » ، فيختصّ بالأوّل تبعا للأرض ، بل هي منها . فما دلّ على ملكها له دالّ على ذلك دون غيره ؛ للأصل السالم عن معارض معتبر صالح لقطعه فيما تقدّم من الأخبار عدا الموثّق [ أي موثّق عليّ بن إبراهيم ] منها ؛ لعدم تحقّق الشهرة الجابرة لغيره ، بل في الدروس أنّ الأشهر مساواة الناس فيها « 2 » .
وأمّا هو [ - موثّق عليّ بن إبراهيم ] - فمع إبدال « منها » فيه عن بعض النسخ ب « فيها » فيخرج حينئذ عن الإطلاق الشاهد للأوّل - غير واضح الدلالة ؛ لاحتمال عود الضمير فيه إلى الأرض ، سيّما مع قربها إليه ، بل في الرياض « 3 » تأييده زيادة على ذلك باستلزامه لو رجع إلى الأنفال استئناف الواو التي الأصل فيها العطف ، خصوصا وهو مغن عن قوله : « منها » هنا وإن كان قد يخدش بأنّها للعطف أيضا ، لكنّه عطف الجمل دون المفردات ، بل لعلّه منه أيضا بجعل « منها » خبرا عن المعادن وما قبلها من الأرض الخربة والتي لا ربّ لها ، بل لعلّه الظاهر من متن الخبر بقرينة ما قبله وما بعده . نعم قد يؤيّد بخلو الأخبار المروية في الأصول المعتمدة على كثرتها المتعرّض فيها للمعادن عن ذلك [ - أنّها من الأنفال ] ، بل وبما مرّت إليه الإشارة آنفا من إشعار المعتبرة المستفيضة الدالّة على وجوب الخمس على من أخرج المعدن بعدمه أيضا ؛ إذ لا معنى لوجوبه فيما له عليه السّلام على الغير ، وإن كان قد أجاب بعضهم « 4 » عن ذلك ويفهم من آخر بأنّه يجوز أن يكون الحكم في المعادن أنّ من أخرجه بإذنه عليه السّلام يكون خمسه له والباقي لمخرجه ، فتحمل حينئذ أخبار الخمس في المعادن على ما إذا كانت بإذنه عليه السّلام ولو في حال الغيبة باعتبار تحليله عليه السّلام ذلك .
لكن فيه : أوّلا : أنّه يقتضي اختصاص هذا الخمس به عليه السّلام لكونه عوضا عن التصرّف في ماله ، لا أنّه كغيره من الخمس يوزّع على الأصناف ، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى ، وإن كان يحتمل أن يقال : إنّه حكم شرعي مترتّب على إخراج المعدن المأذون فيه . وثانيا : أنّه يقتضي ملكيّة الإمام عليه السّلام له جميعه لو اخرج في حال وجوده وعدم إذنه ، مع ظهور بعض تلك الأخبار أو صراحتها في خلافه .
وثالثا : أنّه يقتضي حصر هذا الحكم في زمن الغيبة فيمن حلّل لهم من الشيعة دون غيرهم ، فمن أخرجه منهم كان جميعه حينئذ للإمام عليه السّلام . ورابعا : أنّه يتمشّى هذا الجواب على تقدير ثبوت كونه له عليه السّلام فيرتكب جمعا ، وإلّا فلا ريب أنّه خلاف الظاهر المنساق إلى الذهن من تلك الأخبار عند فقد الدليل . نعم قد يجاب عن ذلك بإمكان تنزيل أخبار الخمس على المعادن المملوكة لمالك خاصّ تبعا للأرض أو بالإحياء ، فإنّ ظاهر الشهيد في الروضة « 5 » خروجها عن محلّ النزاع ، وأنّه لا كلام في أنّها ليست من نفل الإمام عليه السّلام . لكنّه لا يخلو من تأمّل ونظر ، خصوصا الثاني ؛ لإطلاق جماعة ممّن عرفت أنّ المعادن من الأنفال ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ المسألة غير سالمة الإشكال . والاحتياط - الذي جعله اللّه ساحل بحر الهلكة - فيها مطلوب ، هذا .
وقد عدّ في المقنعة « 6 » من الأنفال البحار والمفاوز ، كما عن أبي الصلاح « 7 » [ عدّ ] الأوّل . ولم نقف له على دليل فيما
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 497 . المنتهى 8 : 573 . التحرير 1 : 443 . الروضة 2 : 86 .
( 2 ) الدروس 1 : 264 .
( 3 ) الرياض 5 : 264 - 265 .
( 4 ) الذخيرة : 490 .
( 5 ) الروضة 2 : 86 .
( 6 ) المقنعة : 278 .
( 7 ) الكافي : 171 .