تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وهو [ - اعتبار الشروط بالنسبة إلى الفقير ] كذلك بالنسبة إلى كثير ممّا تقدم ، كعدم كونه من واجبي النفقة وعدم كونه هاشميا إلّا إذا كان من عليه الفطرة هاشميا . وقد ذكرنا سابقا أنّ العبرة في ذلك بالمعيل دون العيال [ 1 ] . فإذا كان هاشميا وعياله أعواما جاز له دفع الفطرة للهاشمي دون العكس [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( يجوز أن يتولّى المالك إخراجها ) وإيصالها إلى المستحق [ 3 ] . ( و ) لكن ( الأفضل دفعها إلى الإمام عليه السّلام ) [ 4 ] . ( أو من نصبه ) خصوصا ( ومع التعذر ) كزماننا هذا ف ( إلى فقهاء الشيعة ) المأمونين الذين هم من المنصوبين أيضا من الإمام عليه السّلام . ولعلّ البحث السابق في زكاة المال في وجوب الدفع ابتداء أو مع الطلب منه عليه السّلام خاصة ، أو منه ومن المجتهد . وفي الإجزاء وعدمه مع المخالفة يأتي مثله في المقام [ 5 ] ، [ وقد قيل بوجوب حملها إلى الإمام ] .
شرح
[ 1 ] لما تقدم من ظهور النصوص في كون الخطاب له أصليا لا تحمّليا . [ 2 ] وإضافة الفطرة إلى أفراد العيال في بعض الأحوال إنّما هو لأدنى ملابسة ، على أنّه معارض بإضافتها إلى المعيل أيضا ، ودفع الموت بها عنهم إنّما يقتضي كون ثمرتها لهم كالصدقة عن المريض ، لا أنّ الخطاب بها لهم وإن تحمّلها المعيل عنهم ؛ ضرورة القطع بفساده بملاحظة النصوص التي صرّحت بوجوبها على المعيل عن عياله الذين قد يكون فيهم من لا يصلح للخطاب لصغر أو جنون أو غيرهما ، فليست هي حينئذ كالزكاة المشترط التبرّع بها على غير من وجبت عليه . ولفظ « على » في نصوص الفطرة قد ذكرنا أنّه بمعنى « عن » لا أنّ المراد الثبوت عليه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن ذلك يظهر لك سقوط ما أطنب به المحدّث البحراني من دعوى كون المدار على العيال دون المعيل « 1 » ، فلاحظ وتدبّر . وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ، واللّه أعلم . [ 3 ] لأنّه المخاطب بها . وفي المحكي عن المنتهى : « أنّه لا خلاف فيه بين العلماء كافة » « 2 » . [ 4 ] لقول الصادق عليه السّلام : « هو أعلم يضعها حيث يشاء ، ويصنع فيها ما يرى » « 3 » . وللإجماع المحكي في الخلاف « 4 » . وفي خبر علي بن راشد : سألته عن الفطرة لمن هي ؟ قال : « للإمام عليه السّلام ، قال : قلت له : فأخبر أصحابي ، قال : نعم من أردت أن تطهّره منهم ، وقال : لا بأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا » « 5 » . ولعلّ المراد من ذيله التخيير بين الإعطاء بنفسه وبين حمل الثمن للإمام عليه السّلام ، وعلى كلّ حال فالمراد استحباب دفعها له . [ 5 ] خصوصا مع ظهور بعض نصوصه « 6 » في شمول آية التطهير « 7 » لهذه الزكاة ، وخصوصا مع ظهور بعض آخر « 8 » في أنّ عادة السلف حملها إلى الإمام عليه السّلام . وربّما ظهر من المفيد وجوبه [ - حملها إلى الإمام ] « 9 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 317 - 319 . ( 2 و 4 ) المنتهى 8 : 494 . الخلاف 2 : 155 . ( 3 ) التهذيب 4 : 89 ، ح 260 . الوسائل 9 : 360 ، ب 15 من زكاة الفطرة ، ح 3 ، مع اختلاف . ( 5 ) الوسائل 9 : 346 ، ب 9 من زكاة الفطرة ، ح 2 ، وفيه : « أبي عليّ بن راشد » . ( 6 ) الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 . ( 7 ) التوبة : 103 . ( 8 ) الوسائل 9 : 281 ، ب 35 من المستحقّين للزكاة ، ح 6 . و 346 ، ب 9 من زكاة الفطرة ، ح 3 . ( 9 ) المقنعة : 252 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي