( و ) إن كان الأقوى ما قدّمناه هناك فلاحظ وتأمّل .
كما أنّ الأقوى ما تقدم أيضا سابقا من أنّه ( لا تعطى غير المؤمن أو المستضعف مع عدمه ) .
( و ) أنّه ( تعطى أطفال المؤمنين ولو كان آباؤهم فسّاقا ) ، فلاحظ وتدبّر .
( و ) [ قال المصنّف : ] [ 1 ] إنّه ( لا يعطى الفقير ) منها ( أقل من صاع ) [ 2 ] . [ وقيل : إنّه مندوب ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب نقلا « 1 » وتحصيلا .
[ 2 ] بل في المختلف نسبته إلى فقهائنا « 2 » ، وأنّه لم يقف على مخالف منهم بل في انتصار المرتضى : « ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّه لا يجوز أن يعطى الفقير الواحد أقل من صاع . . . وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك » « 3 » ؛ لمرسل الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السّلام - المنجبر بما عرفت - : « لا يعطى أحد أقلّ من رأس » « 4 » .
وفي الفقيه أنّه في خبر : « لا بأس أن تدفع عن نفسك وعمّن تعول إلى واحد ، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحد إلى نفسين » « 5 » .
بناء على أنّ « ولا يجوز . . . إلى آخره » ممّا في الخبر كما فهمه في الوسائل « 6 » ، لا من كلامه كما فهمه في الوافي « 7 » ، واستظهره في الحدائق « 8 » .
وربّما يؤيّده غلبة تعبيره وأبيه بما في فقه الرضا عليه السّلام والمحكي عنه « ولا يجوز . . . إلى آخره » دون سابقه ، فيكون الخبر حينئذ لا بأس ، وحينئذ ينحصر الدليل في المرسل الأوّل .
لكن في المعتبر : أنّه مرسل لا يصلح للحجية ، فالأولى أن يحمل على الاستحباب « 9 » .
وتبعه على ذلك جماعة ممّن تأخر عنه منهم الشهيدان « 10 » وغيرهما ؛ لإطلاق الأدلّة .
خصوصا خبر إسحاق بن المبارك : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن صدقة الفطرة ؟ قلت : أجعلها فضة واعطيها رجلا واحدا أو اثنين ؟ قال : « تفرقتها أحبّ إليّ » « 11 » .
وخصوصا بعد ملاحظة ما ورد من حسن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي « 12 » ، ومرسل حمّاد بن عيسى « 13 » ، وغيرهما ممّن تضمن كيفية قسمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدقات أهل الحضر والبادية ، وأنّه ليس في ذلك شيء موقت ولا مسمّى .
وبعد ملاحظة ما ورد من نحو ذلك في زكاة المال الذي قد عرفت حمله على الندب ، وخصوصا مع ملاحظة قول المصنّف وغيره .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 354 .
( 2 ) المختلف 3 : 310 .
( 3 ) الانتصار : 228 .
( 4 ) الوسائل 9 : 362 ، ب 16 من زكاة الفطرة ، ح 2 ، وفيه : « لا تعط أحدا » .
( 5 ) الفقيه 2 : 178 ، ح 2069 . الوسائل 9 : 363 ، ب 16 من زكاة الفطرة ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 9 : 363 ، ب 16 من زكاة الفطرة ، ح 4 .
( 7 ) الوافي 10 : 271 ، ح 13 .
( 8 ) الحدائق 12 : 314 .
( 9 ) المعتبر 2 : 616 .
( 10 ) الدروس 1 : 251 . المسالك 1 : 453 .
( 11 ) الوسائل 9 : 362 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 12 ) الوسائل 9 : 265 ، ب 28 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 13 ) المصدر السابق : 266 ، ح 3 .