ومن هنا يتّجه سقوطها عن العبد الغائب غيبة منقطعة [ 1 ] .
كما أنّه لا يخفى عليك قوّة [ 2 ] [ وجوبها عليه ] بناء على أنّ السبب في وجوبها الملكية لا العيلولة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقا لصريح سيّد المدارك « 1 » وظاهر غيره ؛ لعدم صدق العيلولة . واستصحاب بقائه حتى جاز عتقه عن الكفارة للإجماع المحكي « 2 » وصحيح الجعفري « 3 » لا يستلزم صدقها [ - صدق العيلولة ] . بل قد عرفت عدم صدقها في بعض الأحيان حتى مع عدم الانقطاع فضلا عنه ، ولعلّه هو الذي إليه أشار المصنّف بالتقييد بمعرفة الحياة . لكن ذكر غير واحد أنّ للأصحاب في غير معروف الحياة قولين : أحدهما : عدم الوجوب على المولى ، وهو المحكي عن الشيخ في الخلاف والفاضلين في المعتبر والمنتهى « 4 » ، محتجّين عليه :
1 - بأنّه لا يعلم أنّ له مملوكا ، فلا تجب عليه زكاته .
2 - وبأنّ الايجاب شغل للذمة فيقف على ثبوت المقتضي ، وهو الحياة ، وهي غير معلومة .
3 - وبأنّ الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب ، ولم يعلم .
وثانيهما الوجوب ، وهو المحكي عن ابن إدريس « 5 » ، محتجّا بأصالة البقاء ، ولذا صحّ عتقه عن الكفارة . وأورد عليه :
بأنّ أصالة البقاء معارضة بأصالة براءة الذمة ، وبالمنع من إجزائه في الكفارة ، ومع التسليم يمكن الفرق بأنّ العتق إسقاط ما في الذمة من حقوق ، وهي مبنيّة على التخفيف ، بخلاف الفطرة التي هي إيجاب مال على المكلّف لم يثبت سبب وجوبه . لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بناء على ما ذكرنا من بناء الأمر على العيلولة وعدمها .
[ 2 ] [ ك ] ما قاله ابن إدريس « 6 » .
[ 3 ] ضرورة عدم صلاحية معارضة أصالة البراءة لاستصحاب بقائه . ولا ينافيه عدم العلم بأنّ له مملوكا ، وإنّما ينافيه العلم بالعدم ، فالمقتضي للشغل متحقّق شرعا ، وكذا العلم بالسبب ، كما هو واضح . بل من ذلك يعلم ما في كلام سيّد المدارك فإنّه وإن اعترف بعدم تحرير محل الخلاف في كلامهم لكن قال : « إن كان المملوك الذي انقطع خبره كما ذكره الشهيد في البيان اتّجه القول بعدم لزوم فطرته ؛ للشكّ في السبب وإن جاز عتقه في الكفارة للدليل . . . وإن كان مطلق المملوك الذي لا يعلم حياته فينبغي القطع بالوجوب مع تحقّق العيلولة إذا لم ينقطع خبره وإن لم تكن حياته معلومة ولا مظنونة كما في الولد الغائب وغيره ؛ إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا لم يجب إخراج الفطرة عن غائب ، وهو معلوم البطلان .
ويدلّ على الوجوب مضافا إلى العمومات : ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم » « 7 » » « 8 » .
وفيه : ما لا يخفى عليك من أنّه ينبغي القطع بذلك في الأوّل [ أي المنقطع خبره ] أيضا بناء على أنّ السبب الملك كما عرفته سابقا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 328 .
( 2 و 5 و 6 ) السرائر 1 : 467 .
( 3 ) الوسائل 23 : 84 ، ب 48 من العتق ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 2 : 136 . المعتبر 2 : 598 . المنتهى 8 : 442 .
( 7 ) الكافي 4 : 171 ، ح 7 . الوسائل 9 : 366 ، ب 19 من زكاة الفطرة ، ح 1 .
( 8 ) المدارك 5 : 328 .