تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكيف كان فلو دفع المالك على جهة القرض ( فإذا جاء وقت الوجوب احتسبها من الزكاة ) إن شاء . ( ك ) غيرها من ( الدين على الفقير بشرط بقاء القابض على صفة الاستحقاق وبقاء الوجوب في المال ) [ 1 ] . بل قد عرفت الحال في ذلك لو دفعها زكاة معجّلة وقلنا بجوازه . أمّا على الفساد فالمتّجه بقاؤه على ملك الدافع [ 2 ] . فالمال حينئذ باق على ملك الدافع مع وجود عينه ، ومضمون على القابض بالمثل أو القيمة مع التلف إذا كان عالما بالحال . نعم للمالك احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زكاة جديدا عند حلول الوقت إذا اجتمعت الشرائط ، كما هو واضح ، إذ فساد الدفع السابق لا ينافي شيئا من ذلك . ( ولو كان النصاب ) ممّا ( يتم بالقرض لم تجب « 1 » الزكاة سواء كانت عينه باقية أو تالفة على الأشبه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك . [ 2 ] ضرورة عدم كونه قرضا ؛ لعدم قصده ، وعدم كونه زكاة ؛ لأنّ الفرض عدم جواز التعجيل . [ 3 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنّ التحقيق عندنا كما أشبعنا الكلام فيه في محلّه أنّ القرض يملك بالقبض ، وأنّه لا زكاة في الدين عندنا ، من غير فرق بين القرض وغيره ، وبين بلوغه نفسه نصابا وبين كونه مكملا له ، وأنّ تبديل النصاب في الأثناء بجنسه أو بغير جنسه مسقط للزكاة ؛ لانثلام النصاب في الحول ، ولم يصدق عليه أنّ الحول قد حال على مال مخصوص بعينه خلافا للشيخ في جميع ذلك ، فقال : إنّ القرض يملك بالتصرف دون القبض وقال : إنّ الزكاة تجب في الدين وقال : إنّ تبديل النصاب في أثناء الحول لا يسقط الزكاة « 2 » . ومقتضى جميع ذلك أو بعضه أنّ النصاب إذا تمّ بالقرض وجبت الزكاة مع وجود العين ، بل ومع تلفها إذا فرض كون مثلها أو قيمتها مكملة للنصاب كما في الدراهم والدنانير . ولعلّه على ذلك بنى ما يحكى عن مبسوطه من أنّه : « إذا كان عنده أربعون شاة فعجّل واحدة ثمّ حال الحول جاز أنّ يحتسب بها ؛ لأنّها بعد في ملكه ما دامت عينها باقية » « 3 » . واستدلّ عليه في محكي الخلاف بأنّه « ثبت أنّ ما يعجّله على وجه الدين وما يكون كذلك فكأنّه حاصل عنده ، وجاز له أن يحتسب به ؛ لأنّ المال ما نقص عن النصاب » « 4 » . لكن عن المنتهى : « أنّ هذا الكلام من الشيخ يدلّ على أنّ المدفوع ليس قرضا محضا ولا زكاة معجّلة » « 5 » . وفيه : أنّ ما ذكرناه أولى . ومن هنا صرّح في البيان بأنّه مبني على ما صرّح به قبيل ذلك من أنّه لا يملكه المقترض ما بقيت عينه ، وفرّع عليه أنّ العين إن زادت فالزيادة للمالك متصلة كانت أم منفصلة « 6 » . وفي المدارك - بعد أن ذكر ما يقرب من ذلك واستضعفه - قال : « ونقل عنه قول آخر بأنّ النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكّن المالك من استعادته ، بناء على وجوب الزكاة في الدين إذا كان مالكه متمكّنا منه . قال في المعتبر : وهذا ليس بجيّد ؛ لأنّا بيّنا أنّ ما يدفعه يكون قرضا ، ولا ريب أنّ القرض يخرج عن ملك المقرض فلا يتم به النصاب ، ويتوجه أنّه لا ريب في خروج القرض عن ملك المقرض ، إلّا أنّ ما ثبت في ذمة المقترض من المثل أو القيمة من أقسام الدين ، فيمكن تعلّق الزكاة به عند من قال بوجوبها في الدين ، وعدم سقوط الزكاة بابدال النصاب أو بعضه بالمثل » « 7 » . ولا يخفى عليك رجوع ذلك كلّه إلى ما أشرنا إليه ، ويمكن أن يكون المراد ممّا في المبسوط بيان عدم فساد الدفع زكاة على القول بالتعجيل باعتبار اقتضائها نقص النصاب ؛ لأنّ هذا النقص غير قادح باعتبار كونه من حيث تعجيل الزكاة الذي هو بحكم البقاء على ملك المالك بالنسبة إلى هذه الجهة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لم يجب » . ( 2 و 3 ) المبسوط 1 : 231 . ( 4 و 5 ) الخلاف 2 : 48 . المنتهى 8 : 299 . ( 6 و 7 ) البيان : 325 . المدارك 5 : 296 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي