بل [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه إذا كان الحفظ مؤدّيا إلى فساد أو تلف دون النقل ولم يمكن التبديل بما لا يفسد ولا يتلف من النقل ونحوه ففي وجوب النقل إشكال . وإن كان الوجوب حينئذ لا يخلو من قوّة . ( و ) كيف كان ف ( لو كان ماله في غير بلده فالأفضل صرفها في « 1 » بلد المال ) [ 2 ] . ( ولو دفع العوض في بلده جاز ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قال بعضهم « 2 » .
[ 2 ] عند العلماء كافّة كما في المدارك « 3 » وهو الحجة ، مضافا إلى ما قيل من أنّه يدلّ عليه مع ذلك حسن عبد الكريم « 4 » بن عتبة الهاشمي « 5 » ، إلّا أنّه ليس بتلك المكانة ؛ ضرورة عدم اقتضاء قسمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر المحافظة على البلد . إنّما الإشكال في أنّ ذلك لا يوافق ما تقدم من المصنّف وغيره من حرمة النقل المقتضية لوجوب الصرف في البلد لا لأفضليّته « 6 » . واحتمال الفرق بين بلد المالك وغيره لا يصغى إليه . ويمكن دفعه بأنّه ليس مراد المصنّف بغير الأفضل جواز النقل ، بل المراد جواز دفع العوض في بلده مثلا الذي أشار إليه بقوله : متصلا بذلك [ ولو دفع العوض في بلده فجاز ] .
[ 3 ] وقد نفى الخلاف عنه في المدارك « 7 » . وليس هو من النقل . لكن في الروضة : « وأمّا نقل قدر الحق بدون النيّة فهو كنقل شيء من ماله فلا شبهة في جوازه مطلقا ، فإذا صار في بلاد اخر ففي جواز احتسابه على مستحقيه مع وجودهم في بلده على القول بالمنع نظر ، من عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال ، وجواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد ، وعليه يتفرّع ما لو احتسب القيمة في غير بلده أو المثل من غيره » « 8 » . إلّا أنّه لا يخفى عليك وضوح ضعف النظر في المقامين . بل في محكي الخلاف في قسمة الصدقات والمنتهى والتذكرة والمختلف الإجماع على الإجزاء في الأوّل « 9 » ؛ ضرورة عدم الاختصاص لها بفرد دون فرد من الأصناف الثمانية ، فيتحقّق الدفع إلى المستحق . ولأنّه إذا حضر فقير غير أهل البلد في البلد فدفعت إليه أجزأ ، فكذا في الفرض . بل أيّده في المعتبر بحسن محمد بن مسلم السابق « 10 » باعتبار جعل غاية الضمان فيه الدفع « 11 » .
نعم هو محكي عن أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد « 12 » ؛ للنهي عن البدل المتضمن للنهي عن الدفع إلى من ليس في البلد المقتضي للفساد من جهة التعلّق بالعبادة ، ومن جهة استلزامه خروج من ليس في البلد عن المستحقين . لكنّه كما ترى ؛ إذ قد عرفت أنّ العمدة في دليل حرمة النقل الفورية ، فلا نهي إلّا عن التأخير ، وفي الفرض ربّما يكون هو في بعض الأحوال أقرب من الإيصال إلى المستحق في البلد ، كما إذا كان له دين على شخص في غير بلده ، ونحو ذلك . وأمّا خروج من ليس في البلد عن الاستحقاق فلا وجه له . وعلى كلّ حال فقد بان لك أنّ مراد المصنّف بغير الأفضل ما ذكرنا ، الذي لا ينافيه قوله بحرمة النقل . وكذا لا ينافيه قوله : [ ولو نقل الواجب إلى بلده ضمن ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إلى » .
( 2 ) المناهج السويّة : الورقة 39 .
( 3 و 4 و 7 ) المدارك 5 : 271 .
( 5 ) تقدّم في ص 336 .
( 6 ) في بعض النسخ : « لا الأفضلية » .
( 8 ) الروضة 2 : 40 - 43 .
( 9 ) الخلاف 4 : 228 . المنتهى 8 : 405 . التذكرة 5 : 342 . المختلف 3 : 248 .
( 10 ) تقدّم في ص 337 .
( 11 ) المعتبر 2 : 589 .
( 12 ) المجموع 6 : 221 .