تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وكيف كان فلا ريب في أنّ الأقوى كون المسكين أسوأ حالا من الفقير مع الاجتماع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] خلافا للشيخ « 1 » في أحد قوليه وابني حمزة « 2 » وإدريس « 3 » ، فقالوا : إنّ الفقير أسوأ حالا من المسكين . وربّما نقل عن القاضي « 4 » والطبرسي « 5 » . وهو - مع مخالفته لما سمعت [ من كلام أهل اللغة وكلام الأصحاب ] وللعرف - لم نعرف له شاهدا معتدّا به . ومن الغريب ما في السرائر من الاستدلال عليه - بعد تفسير الفقير بالذي لا شيء له ، والمسكين بالذي له بلغة من العيش لا تكفيه طول سنته - بقوله تعالى :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ« 6 » فسمّاهم مساكين ولهم سفينة بحرية . وقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ« 7 » باعتبار أنّ القرآن قد نزل على لسان العرب ، وكيفية خطابهم وعادتهم البدأة بالأهم فالأهم ، فيعلم أنّ الفقير أهم ، وما ذاك إلّا لأنّه أسوأ حالا . قال : ولا يلتفت إلى قول الشاعر :أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبديقال : لا سبد له ولا لبد أي لا قليل ولا كثير ؛ لأنّه لا يجوز العدول عن الآيتين من القرآن إلى بيت شعر . على أنّه لا دلالة فيه على موضع الخلاف ؛ لأنّ كلّ واحد من الفقير والمسكين إذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه . وإنّما يمتاز أحدهما عن الآخر ويحتاج إلى الفرق إذا اجتمعا في اللفظ كما في الآية ، وغيره بأنّه مشتق من فقار الظهر ، فكأنّ الحاجة كسرت فقار ظهره ، وبأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعوّذ عن الفقر ، وقال : « اللهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين » « 8 » . وفيه : مع أنّ الآية الأولى مستعمل فيها لفظ المساكين خاصة ، وقد اعترف أنّه غير محل النزاع . أوّلا : يمكن أن يكون الإطلاق عليهم ، لاشتراكهم بها على وجه لا يكون لكلّ واحد منهم إلّا الشيء اليسير . وثانيا : يجوز أن يكون سمّاهم مساكين على وجه الرحمة ، كما في الأخبار مسكين ابن آدم ، مساكين أهل النار ، كقول الشاعر :مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم * علاها تراب الذلّ بين المقابر
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 246 . ( 2 ) الوسيلة : 128 . ( 3 ) السرائر 1 : 456 . ( 4 ) المهذّب 1 : 169 . ( 5 ) مجمع البيان 5 - 6 : 41 . ( 6 ) الكهف : 79 . ( 7 ) التوبة : 60 . ( 8 ) المستدرك 7 : 203 ، ب 20 من الصدقة ، ح 15 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي