تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأقربها إلى ما حققناه - من أنّ الفقير ضدّ الغني - المحتاج [ 1 ] . فأمّا المسكين فالذي قد أذلّه الفقر أو غيره ، فإذا كان هذا إنّما مسكنته من جهة الفقر حلّت له الصدقة ، وإذا كان مسكينا قد أذلّه شيء سوى الفقر فالصدقة لا تحلّ له [ 2 ] . وكيف كان فالحدّ المسوّغ لتناول الزكاة في الصنفين عدم الغنى الشامل للمعنيين ، فمتى تحقّق استحقّ صاحبه الزكاة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال اللّه تعالى :أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ« 1 » أي المحتاجون إليه . [ 2 ] إذ كان شائعا في اللغة أن يقال : ضرب فلان المسكين ، وظلم المسكين ، وهو من أهل الثروة واليسار ، وإنّما لحقه اسم المسكين من جهة الذلّة . وممّن أشكل عليه الحال في المقام سيّد المدارك « 2 » وبعض من تأخّر عنه « 3 » حتى أنّه حكى عن جدّه ما حكيناه سابقا ، واعترض عليه بوجوه : منها : أنّ المتّجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق الآخر إلّا بقرينة ، وما ذكره من عدم الخلاف لا يكفي في إثبات هذا الحكم ، وقد عرفت وجهه بلا إشكال . ومنها : ما ذكره من الفائدة بأنّ المتّجه عدم دخول كلّ منهما في الآخر وإن كان أسوأ حالا من المنذور له ؛ لأنّ اللفظ لا يتناوله كما هو المفروض . وفيه : أنّ المراد إذا علم كون النذر مثلا له من حيث الحاجة ، فإنّ الدخول حينئذ للأولوية . نعم قد يناقش بأنّه إن كان المذكور في النذر لفظ أحدهما دخل فيه الآخر على كلّ حال ؛ لما عرفت من نفيه الخلاف عن ذلك ، وإن ذكرا معا فلا حاجة للاندراج . وإن كان متعلّق النذر أسوأهما حالا فهو خروج عمّا نحن فيه ؛ ضرورة كون المراد بيان فائدة الخلاف في لفظ الفقير والمسكين لو كان هو المتعلّق . ولو جعل الفائدة في النذر والوصية والوقف إذا كان كلّ منها لهما معا مع تفضيل أحدهما على الآخر ، أو أنّه خصّ أحدهما بشيء من ذلك ونصّ على نفي الآخر لكان أظهر . ويمكن حمل كلامه على ذلك وإن قصرت عبارته ، فتأمّل جيّدا ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد تحقّق أصل المسألة الذي تعرف ما في كلام جملة من الأصحاب من التشويش بعد الإحاطة به . [ 3 ] بلا خلاف ، وعن المنتهى الاعتراف به « 4 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) المدارك 5 : 192 . ( 3 ) الذخيرة : 452 . ( 4 ) المنتهى 8 : 328 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي