نعم لو كان مال التجارة دراهم أو دنانير اتّجه اعتبار نصابهما ولا يلحظ قيمة كلّ منهما بالآخر [ 1 ] .
المسألة ( الثانية : إذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة ) أو عشرين دينارا أو نحو ذلك ( سقطت زكاة التجارة ) المستحبّة ( ووجبت زكاة المال ) الواجبة ، ( و ) ذلك لأنّه ( لا يجتمع « 1 » الزكاتان ) [ 2 ] . ( ويشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة ) [ 3 ] .
[ و ] ( قيل ) : من أنّه ( تجتمع « 2 » الزكاتان هذه وجوبا وهذه استحبابا ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون كلّ منهما قيمة لباقي الأموال ، كما هو واضح .
فإنّ المسألة أكثر المتأخّرون من الكلام فيها ، وربّما ظهر من بعضهم مفروغية الحال فيما ذكروه من التفصيل ، وأنت خبير بما فيه ، واللّه أعلم .
[ 2 ] بلا خلاف كما في الخلاف « 3 » ، بل في الدروس ومحكيّ التذكرة والمعتبر والمنتهى الإجماع عليه « 4 » . وفي المسالك ذكر جماعة أن لا قائل بثبوتهما « 5 » .
والأصل فيه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ثني في صدقة » « 6 » .
وقول الصادق عليه السّلام في حسن زرارة : « لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد » « 7 » .
[ 3 ] لعدم الترجيح حينئذ كما ستعرف .
( و ) على كلّ حال بذلك يخرج عمّا تقتضيه القاعدة من عدم السقوط ويضعّف ما [ قيل . . . ] .
[ 4 ] مع أنّا لم نعرف قائلة كما اعترف به غير واحد .
واحتمال أنّ المراد من الخبرين [ أي النبوي وحسن زرارة ] ومعاقد الإجماعات خصوص الواجبتين واضح الفساد ، بأدنى ملاحظة لناقلي الإجماع ، وأنّهم ممّن يقولون بالندب ، ولظاهر النفي في الخبرين المحمول على نفي الحقيقة الشاملة للواجب والمندوب ، فلا فرق حينئذ بين الواجبتين والمندوبتين والمختلفتين . نعم لا دلالة في شيء ممّا سمعت على تعيين الساقط في نحو المقام ، لكنّه مفروغ من كونها زكاة التجارة عند الأصحاب بناء على الندب معلّلين له بأنّ الواجب مقدّم على الندب .
وفيه : أنّ ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب وندبية المندوب لا فيما نحن فيه الذي مرجعه إلى معلومية عدم مشروعية أحدهما على وجه لا ينتقل منه إلى التخيير المعلوم عدم تعقّله في المقام ؛ ضرورة أنّه لا معنى له بين الواجب والندب . ودعوى رجوع الحال إلى تعارض الأدلّة من وجه فيرجع إلى الترجيح - ولا ريب في كونه لدليل الواجب - واضحة الفساد ؛ ضرورة أنّ ذلك لا يصلح شاهدا لتعيين الساقط منهما الذي استفدنا سقوطه من الخبرين المزبورين . وليس المقام أي مقام تعرف الثابت منهما من تعارض الدليلين اللذين قد عرفت عدم تعارضهما ، ولكن علمنا بدليل خارجي ارتفاع أحدهما المعيّن في
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تجتمع » .
( 2 ) في بعض نسخ الشرائع : « يجتمع » .
( 3 ) الخلاف 2 : 104 .
( 4 ) الدروس 1 : 239 . التذكرة 5 : 223 ، وفيه : « اتّفاقا » . المعتبر 1 : 549 . وفيه : « اتفاقا » . المنتهى 8 : 268 .
( 5 ) المسالك 1 : 403 .
( 6 ) كنز العمال 6 : 332 ، ح 15902 .
( 7 ) الوسائل 9 : 100 ، ب 7 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 .