تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
ضمان على القولين ، وإن كان بعده كان النقص على المالك سواء كان لعيب أو للسوق ، على المشهور . أمّا على التعلّق بالعين فالمتجه عدم ضمان السوق فيجزيه حينئذ دفع العين كما في الغاصب . هذا . وفي المدارك بعد أن حكى عن الشارح الفائدة الثانية للخلاف : « ويمكن المناقشة فيه بأنّ التعلّق بالقيمة غير الوجوب في الذمة ، فيتّجه القول بتقديم الزكاة على القول بالوجوب ، وإن قلنا إنّها تتعلّق بالقيمة كما اختاره في الدروس ، إلّا أن يقال : إنّ التعلّق بالقيمة إنّما يتحقّق بعد بيع عروض التجارة ، أمّا قبله فلا ، وهو بعيد جدا » « 1 » . قلت : الذي يظهر بعد التأمّل أنّه لا فرق بين القول بالذمة والقول بالقيمة ، بل هو مرادهم منها ؛ ضرورة أنّ القيمة أمر معدوم لا يمكن أن يتحقّق فيه ملك للفقير ؛ إذ ليس المراد منها سوى ما يقابل هذا المتاع لو بيع ، ومن الواضح كونه أمرا عدميا ، فليس الحاصل حينئذ إلّا الخطاب بالمقدار المخصوص من القيمة المفروضة في ذمة صاحب المال ، وهذا عين القول بالذمة . وكأنّ الذي دعاهم إلى التعبير بالقيمة هنا دون الذمة إرادة بيان أنّ الثابت في ذمة المكلّف دراهم أو دنانير في هذه لا حصة مشاعة في العين ، ولا أمر كلّي منها في الذمة كالعشر في الغلّات مثلا . واحتمال أنّ المراد المقدار المخصوص من القيمة لكن في العين لا في الذمة على معنى أنّه يستحق إخراجه منها ببيع ونحوه فيكون أشبه شيء بأرش الجناية ، بعيد من كلماتهم ، كما أنّه يعسر تحصيله من الأدلّة . وعليه فلو أدّى من غير العين كان ذلك بدلا عن الواجب ، وهو خلاف الظاهر أيضا ، بل يمكن القطع بعدمه بعد التأمّل في قولهم بقيمة المتاع لا عينه . وأنّهم لو أرادوا المعنى المزبور [ أي المقدار المخصوص من القيمة في العين لا في الذمة ] لم يكتفوا عنه بهذه العبارة المخصوصة . وما حكاه عن الدروس لم أتحقّقه ، وإنّما فيها ولا يمنعها أي زكاة التجارة الدين ، والأقرب أنّه على القول بالقيمة لا يمنع أيضا « 2 » ، ولا شهادة فيه على ما ذكر ، وإنّما هي مسألة مستقلة سيذكرها المصنف وغيره . بل في الدروس ما يشهد لكون المراد من التعلّق بالقيمة الذمة . ولعلّه صريح البيان ، قال فيه : « هذه الزكاة وإن وجبت في القيمة فهي مشروطة ببقاء العين أو تلفها بعد التمكّن من الإخراج ، فحينئذ تتعلّق بالذمة ، وكذا على القول المشهور بالاستحباب » « 3 » ؛ إذ المراد أنّها في الذمة في الصورتين أي بقاء العين والتلف بعد التمكّن ، بخلاف ما إذا لم تكن العين باقية أو تلفت قبل التمكّن من الأداء فإنّها تسقط . وأراد من ذلك دفع ما عساه يتخيّل من أنّه بناء على التعلّق بالقيمة دون العين تثبت ولو تلفت قبل التمكّن ؛ لعدم مدخلية العين فيه ، فتأمّل . وصرّح أيضا في المسالك في المسألة الثانية بكون التعلّق في الذمة « 4 » ، وجعله الفائدة في زكاة المال والتجارة ، فلاحظ وتدبّر . بل من أعطى النظر حقّه فيما حكاه المصنّف في المعتبر من استدلال الشيخ على التعلّق بالقيمة ومناقشته له ، وما حكاه عن أبي حنيفة « 5 » يجزم أنّ المراد بالقيمة المقدار المخصوص منها في الذمة ، فلاحظ وتأمّل . وقد ظهر لك من ذلك كلّه ما في كلام سيد المدارك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 174 - 175 . ( 2 ) الدروس 1 : 239 . ( 3 ) البيان : 308 . ( 4 ) المسالك 1 : 403 . ( 5 ) المعتبر 2 : 550 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي